الحلقة الرابعة عشر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : -
أهلاً ومرحباً بكم مع الحلقة الرابعة عشر من خواطري في كتاب الله المسطور ، والتي سنكمل فيها حديثنا عن قصة آدم عليه السلام .
قبل أن نبدأ برحلة هبوط آدم وحواء وإبليس إلى الأرض ، تعالوا نطرح سؤالاً وهو : - ما اسم الجنة التي كان فيها آدم وحواء ، وأين مكانها ؟ .
لقد سكت القرآن الكريم عن تحديد مكان الجنة واسمها ، واختلف المفسرون في هذا الأمر .
1- فقال البعض : - إنها جنة المأوى ، وأن مكانها في السماء
2 - والبعض نفى ذلك ، وقال لو كانت جنة المأوى لحّرم دخولها على إبليس .
3- وقال غيرهم إنها جنة من جنات الأرض في مكان مرتفع ، على اعتبار بأن الحديقة تسمى جنة
وأنا أميل مع الرأي الذي يقول أن الجنة كانت جنة المأوي في السماء ، والدليل على ذلك أن إبليس حين قال لآدم ( قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى ) ، لو كان ذلك على الأرض لعلم آدم كذب إبليس ، حيث أن الدنيا إلى زوال وفناء ، فأي خلد يتحدث عنه إبليس ، وعن أي ملك هذا الذي لا يبلى ، فلا يمكن أن يكون هذا في الأرض بل في الجنة الحقيقية في السماء .
سؤال إذا كانت حقاً هي جنة المأوى ، فلماذا أخرج الله آدم وحواء منها ، وهو الذي قال في شأن الجنة : - ( وما هم منها بمخرجين ) ؟ .
هذا مراد الله تعالى لمن يدخل الجنة بعد الحساب على ما قدم في الدنيا من خير أو شر ، بينما دخول آدم وحواء الجنة بعد خلقهما ، ليس للقرار ، ولا الخلود ، بل كان للإعداد والاختبار والابتلاء ، والله أعلم .
ومن الأدلة القوية التي تثبت بأن الجنة كانت جنة المأوي في السماء ، ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - ( يجمع الله الناس يوم القيامة ، فيقوم المؤمنون حين تُزلف لهم الجنة ، أي تقّرب لهم الجنة ، فيأتون آدم عليه السلام ، فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة ، فيقول آدم وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم ) .
وعن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - ( حاجّ موسى آدم عليهما السلام فقال له
: - أنت الذي أخرجت الناس بذنبك من الجنة وأشقيتهم ، قال آدم : - يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه ، أتلومني على أمر قد كتبه الله علي قبل أن يخلقني ، أو قدره علي قبل أن يخلقني ) رواه البخاري
إن عداوة إبليس لنا أصبحت معلنة للجميع ، وأصبح صراع بين الحق والباطل ، بين الخير والشر ، بين العقل والهوى ، بين النور والظلام ، بين العلم والجهل ، بين الجنة والنار ، وسيبقي هذا
الصراع إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، قال تعالى : - ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) سورة البقرة آية 38 .
وقال تعالى : - ( قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى) سورة طه آية 123 ، جاء الأمر الإلهي بالهبوط لكل من آدم وحواء وإبليس ليبدأ
الصراع على أرض الواقع صراع بين إبليس وآدم وذريته إلى يوم القيامة .
.والسؤال أين هبط آدم وحواء وإبليس على الأرض ؟
لا يوجد أدلة قاطعة تؤكد على المكان الذي هبط فيه آدم وحواء ، فقد روى الإمام الطبري عن عبد الله بن عباس أنه قال : - أهبط آدم بالهند ، فجاء في طلبها حتى اجتمعا فازدلفت إليه حواء فلذلك سُميت مزدلفة ، وتعارفا بعرفات فلذلك سُميت عرفات ، واجتمعا بجمع فلذلك سُميت جمعاً
وذكر أيضا : - أن الجبل الذي أهبط عليه آدم ذروته من أقرب ذرا جبال الأرض إلى السماء ، وهذا ما يؤكده علماء الجغرافيا في العصر الحديث ، حيث أكدوا أن أعلى ارتفاع عن سطح البحر قمة إفرست من سلسلة جبال الهيمالايا بأرض الهند ، حيث يبلغ ارتفاعها ( 8848 متر) ،
إذاًهبط آدم عليه السلام في الهند في أرض تسمى سرنديب على أشهر الأقوال ، والتقى بحواء في
عرفات بمكة المكرمة ، فالجزيرة العربية كانت أول مناطق الأرض استخلافاً ، أما إبليس فقد هبط
في العراق
والآن قبل أن نخوض في حياة أدم وحواء على الأرض ، وكم مرة أنجبت أمنا حواء ، وقصة قابيل وهابيل ، وموقف آدم وحواء عندما قتل الأخ أخاه ، كل هذا وأكثر سنوضحه فيما بعد ، أما الآن تعالوا معي نناقش قضية كبيرة تعتبر من أكبر قضايا ، لأنها تخالف النص القرآني وللأسف لاقت آذان صاغية من علماء الغرب وبعض العلماء المسلمين للأسف الشديد ، فحتى لا أطيل عليكم ، سندخل مباشرةً في لب الموضوع .
أكتشف علماء الغرب حفرية متحجرة شديدة الشبة بالإنسان ، وهذه الحفرية مشهورة في العالم كله ، وأطلقوا عليها اسم ( لوسي ) ، وقاموا بفحصها بالنظائر المشعة ، وقدروا عمرها بحوالي 2 مليون سنة ، ويقولون أن هذه الحفرية تمثل الجد الأعلى لأبونا آدم عليه السلام ، ويقولون أن آدم
خُلق من أب وأم ، وليس من طين كما يزعم المسلمون ، ويقولون أيضاً أن هناك أوادم كثيرة ، وليس آدم واحد .
نرد على هؤلاء بهدوء وبثقة ، ونسوق لهم الأدلة الدامغة من علم الحفريات ، ومن علم الوراثة ، ومن القرآن الكريم ، حتى يعترفوا بأنفسهم بأنهم قد جانبهم الصواب ، ولعل الله يهديهم إلى
الإسلام ، فنقول وبالله التوفيق ، أن من خلال التأمل في شجرة الأنبياء ، سنجد أن الفترة بين آدم عليه السلام ونوح عليه السلام حوالي 20 ألف سنة ، والفترة بين نبي الله نوح وبين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 20 ألف سنة ، والفترة بيننا وبين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حوالي 1436 سنة ، وبالتالي فإن آدم أبو البشر كان قبل حوالي 42 ألف سنة على أقصى تقدير ، والحفرية التي نتكلم عنها عمرها حوالي 2 مليون سنة .
والآن تعالوا معي نرد على هؤلاء المستشرقين ، لدينا دليل من علم الحفريات ، ودليل من علم الوراثة ، ودليل من القرآن الكريم .
1 – الدليل من علم الحفريات : -
بالعقل والعلم ، حتى نستطيع القيام بدراسة هذه الحفرية ، نحتاج أن نأخذ خلية حية من هذه الحفرية ، لنتعرف على الشفرة الوراثية ، ونعرف عدد الكروموزومات الموجودة في نواة كل خلية
فإذا كانت عدد الكروموزومات 46 فإن الحفرية لإنسان .
وإذا كان عدد الكروموزومات 48 فإن الحفرية لقرد .
وإذا كان عدد الكروموزومات 44 فإن الحفرية لأرنب .
وإذا كان عدد الكروموزومات 42 فإن الحفرية لفأر .
وهكذا فإن لكل نوع من الكائنات الحية له عدد مميز من الكروموزومات .
لكن الحفرية ( لوسي ) متحجرة تماماً ، وليس فيها خلية حية ، وبالتالي لا نستطيع الحصول على الشفرة الوراثية ، وبالتالي مستحيل التعرف على نوع هذا الكائن الحي التي ترجع له هذه الحفرية .
أما بالنسبة للشبه بين الحفرية ( لوسي ) والإنسان ، فهذا ليس دليلاً علمياً ، فالحمار مثلاً يشبه الحصان ، والقرد والشامبنزي والغوريلا يشبهون الإنسان ، ثم أن عمر القرد على الأرض يقدّر بحوالي 60 مليون سنة ، بينما وجود آدم على الأرض كما ذكرنا سابقاً ، قبل حوالي 42 ألف سنة
فالخلاصة أن من علم الحفريات لا يستطيع بشر أن يجزم بأن هذه الحفرية ترجع إلى الإنسان ، حيث لا يوجد خلية حية ، وبالتالي لا يوجد شفرة وراثية والتي تحدد لنا بشكل قاطع نوع الكائن الحي التي تعود إليه هذه الحفرية .
الدليل الثاني من علم الوراثة : -
جعل الله سبحانه وتعالى في كل نوع من الكائنات الحية شفرة وراثية خاصة به ، مختلفة تماماً لأي شفرة وراثية لأي نوع أخر من الكائنات الحية ، فالشفرة الوراثية تمثل وكأنها ختم وزارة
حكومية ، فهل يصلح أن نختم أوراق وزارة الدفاع بختم وزارة الصحة ، فكذلك كل نوع له شفرة
وراثية ، إن من أهم الاكتشافات التي حدثت عام 1999 م ، أن فريق من العلماء من أمريكا وبريطانيا ، استكملوا رسم الخريطة الجينية للإنسان ، وهذا عمل في غاية الأهمية .
فهذا الاكتشاف ساهم في معرفة الكثير والكثير عن الشفرة الوراثية ، فجسم الإنسان يحتوي على
طولها حوالي متر ونصف ملتفةا DNA 100 تريليون خلية ، وكل خلية تحتوي على سلسلة
حول بعضها البعض داخل نواة كل خلية ، ولو فرضنا أننا فرغنا DNA من إنسان ، وقمنا بربطها ببعض لكونت سلسلة طولها أكبر من المسافة بيننا وبين الشمس بسبعين مرة ، فالجينات الوراثية
للإنسان مختلفة تماماً عن الجينات الوراثية للقرود ، مما يؤكد نسف نظرية داروين التي تقول بأن الإنسان أصله قرد ثم تطور ، والصحيح أن الإنسان نوع ، والقرد نوع آخر مختلف عنه تماماً .
الدليل الثالث من القرآن الكريم : -
لم يقل الله سبحانه وتعالى أن آدم كان جنيناً في بطن أمه ، ثم خرج طفلاً ، بل قال تعالى : - ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ) سورة السجدة آية 7
وقال تعالى : - ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) سورة آل عمران آية 59 .
إذاً أبونا آدم عليه السلام لم يكن له أب ولا أم ، بل خلقه الله تعالى من طين على غير مثال ، كما وضحنا في الحلقات الماضية .
سؤال كيف كانت الأرض عندما هبط عليها آدم وحواء ؟ .
عمر الأرض كما يقدره العلماء حوالي 6،4 مليار سنة ، بينما وجود آدم على الأرض كان قبل حوالي 42 ألف سنة فقط ، والله أعلم .
وكانت الأرض مَليئةً بالبِحار، ذات الأمواجُ ثائرة ، والرِّياحُ تَعصِفُ بشدّة.. والبَراكينُ مُشتَعلة ، والنَّيازِكُ الضَّخمةُ والشُّهُبُ تُهاجِمُ الأرض ليل نهار ، ولَم تكن هناك حياةٍ على الأرض ، ثم ظَهَرت في البحرِ أنواعٌ صغيرةٌ من الأسماك ، وظَهَرت في البَرِّ نباتاتٌ بسيطة ، ثُمّ تَطوَّرت الحياةُ شيئاً فشيئاً ، وظَهَرت على سطحِ الأرض حَيواناتٌ كالزَّواحِف ، والبَرْمائيّات ، وظَهَرت الدِّيناصُورات بأشكالِها المُتعدّدةِ وأنواعِها المُختلفة ، وكان يوجد حيوان يسمى ( المامُوث ) وكان يشبه الفيل ، لكن جلده مُغطى بالصوف ، وكان يوجد حيوان يشبه وحيد القرن وجلده مُغطى بالصوف أيضاً ، وكان موجود طيور عملاقة ، وبينَ فترةٍ وأُخرى كانت الثُّلوجُ تُغَطّي الأرضَ ، فتَموتُ النباتاتُ وتَموتُ الحَيواناتُ وتَنقَرِض ، وتَظهَرُ بَدَلها أنواعٌ جديدة.. وبينَ فترةٍ وأُخرى تَذوبُ الثُّلوجُ وتَعودُ الحياةُ في الأرضِ مرّةً أُخرى .
وفي تلك الفَترةِ من الزمنِ.. هَدَأتِ الأرضُ ، وانطَفأ كثيرٌ مِن البَراكين ، ونمت الغابات ، وامتلأت بالحيوانات والطُّيور، وأصبَحَتِ الأرضُ جَميلةً جدّاً... أصبَحَت مُلَوّنة.. زُرَقةُ البِحار.. وخُضرَةُ الغاباتِ والتِّلالِ تَكْسُوها الأعشاب ، وسُمرَةُ الصَّحاري.. وبَياضُ الثُّلوج.. وأشِعّةُ الشمسِ الحَمراءِ
في الشروق ، وامتَلأتِ الأرضُ بالحَياة.. طُيورٌ وحَيواناتٌ، وغاباتٌ ونَباتاتٌ وأزهارٌ وفَراشات... امّا الإنسانُ فلَم يَكُن له وجودٌ بَعدُ .
وكانت الأرض مَليئةً بالبِحار، ذات الأمواجُ ثائرة ، والرِّياحُ تَعصِفُ بشدّة.. والبَراكينُ مُشتَعلة ، والنَّيازِكُ الضَّخمةُ والشُّهُبُ تُهاجِمُ الأرض ليل نهار ، ولَم تكن هناك حياةٍ على الأرض ، ثم ظَهَرت في البحرِ أنواعٌ صغيرةٌ من الأسماك ، وظَهَرت في البَرِّ نباتاتٌ بسيطة ، ثُمّ تَطوَّرت الحياةُ شيئاً فشيئاً ، وظَهَرت على سطحِ الأرض حَيواناتٌ كالزَّواحِف ، والبَرْمائيّات ، وظَهَرت الدِّيناصُورات بأشكالِها المُتعدّدةِ وأنواعِها المُختلفة ، وكان يوجد حيوان يسمى ( المامُوث ) وكان يشبه الفيل ، لكن جلده مُغطى بالصوف ، وكان يوجد حيوان يشبه وحيد القرن وجلده مُغطى بالصوف أيضاً ، وكان موجود طيور عملاقة ، وبينَ فترةٍ وأُخرى كانت الثُّلوجُ تُغَطّي الأرضَ ، فتَموتُ النباتاتُ وتَموتُ الحَيواناتُ وتَنقَرِض ، وتَظهَرُ بَدَلها أنواعٌ جديدة.. وبينَ فترةٍ وأُخرى تَذوبُ الثُّلوجُ وتَعودُ الحياةُ في الأرضِ مرّةً أُخرى .
وفي تلك الفَترةِ من الزمنِ.. هَدَأتِ الأرضُ ، وانطَفأ كثيرٌ مِن البَراكين ، ونمت الغابات ، وامتلأت بالحيوانات والطُّيور، وأصبَحَتِ الأرضُ جَميلةً جدّاً... أصبَحَت مُلَوّنة.. زُرَقةُ البِحار.. وخُضرَةُ الغاباتِ والتِّلالِ تَكْسُوها الأعشاب ، وسُمرَةُ الصَّحاري.. وبَياضُ الثُّلوج.. وأشِعّةُ الشمسِ الحَمراءِ
في الشروق ، وامتَلأتِ الأرضُ بالحَياة.. طُيورٌ وحَيواناتٌ، وغاباتٌ ونَباتاتٌ وأزهارٌ وفَراشات... امّا الإنسانُ فلَم يَكُن له وجودٌ بَعدُ .
نرجع مرة أخرى لآدم وحواء ، بعض الخطيئة جاء الأمر الإلهي بالهبوط إلى الأرض
قال تعالى : - ( قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى) سورة طه آية 123 .
لقد أصبحا آدم وحواء مؤهلان للحياة على كوكب الأرض ، هبط آدم عليه السلام فوق قمة جبل في جزيرة سَرِنديب بالهند ، وهبطت حواء على جبل المروة ، أما إبليس فهبط في العراق ، وبدأ الصراع بين الإنسان والشيطان .
فعندما هبط آدم إلى الأرض ، ظل ساجداً لله يبكي ويشعر بالندم على خطيئته ، وحيداً لا صاحب ولا مؤنس ، ثم تذكر حواء وظل يبحث عنها هنا وهناك ، وجاءه ملك من رب السماء يخبره بمكان حواء وأنها في انتظاره ، واتجه نحو مكانها وقطع مسافات شاسعة ، سار آدم عليه السلام أيام وليالي حتى أصبح قريباً لمكان أمنا حواء .
وكانت حواء تصعد على جبل المروة تنظر في الآفاق تبحث عن آدم ، وذات يوم رأت آدم يأتي من بعيد ، نسيت الخوف وآلام الوحدة ، وفرحت وجرت على آدم ، وبنفس الشعور قابلها آدم وجرى عليها ، وعلى جبل عرفات حدث اللقاء بين آدم وحواء ، يبكيان فرحا للقاء ، ونظرا للسماء وشكرا الله أن جمعهما .
أحبتي في الله ، لم تكن حياة أبونا آدم وأمنا حواء سهلة على الأرض ، بل كانت صعبة وصعبة جداً ، فكانا آدم وحواء عندما يتألمان ويتعبان من صعوبة الحياة ، تذكرا الجنة فيبكيان ويتفطر قلبهما شوقاً للعودة إلى الجنة .
أحبتي في الله في الحلقة القادمة سنتعايش مع أبونا آدم وأمنا حواء بين صعوبة الحياة والبكاء والشوق للجنة ، وبين فرحتهما بولادة أمنا حواء توأماً ، قابيل وأخته إقليما .
فإلى ذلك الحين ، أترككم في رعاية الله وأمنه .
استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .