الثلاثاء، 10 ديسمبر 2024

 

الحلقة الحادية عشر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : -
أهلاً ومرحباً بكم لنكمل حديثنا في كتاب الله المسطور ، فعلى بركة الله نبدأ الحلقة الحادية عشر ، والتي سنكمل فيها قصة خلق أبونا آدم عليه السلام ، ففي الحلقة الماضية ، وضحنا بأن خلق آدم عليه السلام جاء على ست مراحل : - التراب ، ثم الطين اللين ، ثم الطين اللازب ، ثم مرحلة الحمأ المسنون ، ثم مرحلة صلصال كالفخار ، ثم مرحلة نفخ الروح .
فعندما أراد الله تعالى خلق آدم عليه السلام ، أمر بتربة من الأرض ، فرُفعت إليه ، جاء ذلك في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وابن حمدان وغيرهم ، (أن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وغير ذلك ، والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك ) ، فاختلاف البشر في أشكالهم وألوانهم وطباعهم هو من أصل اختلاف الأرض في ألوانها وطبيعتها وخلقتها ، فالله تعالى لم يؤكل الملائكة بخلق آدم ، وإنما خلقه بيده ، فشكله في صورة إنسان – تمثال – قال تعالى : -  ( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ) سورة ص آية 75 ، وقال تعالى : - ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ) سورة الأعراف آية 11 .

ولقد جاء وصف هذا التمثال في أحاديث نبوية كثيرة : - 
فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - ( خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً ، ثم قال  اذهب ، فسلم على أولئك النفر من الملائكة ، فاستمع ما يجيبونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فقال السلام عليكم ، فقالوا : - السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ( ورحمة الله ) ، فكان من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن ) ، رواه البخاري ومسلم .

وجاء في حديث رواه الإمام أحمد وتفرد به ، أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصف طول آدم وأنه ستون ذراع وعرضه سبعة أذرع ) .
وجاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحة والإمام أحمد في مسنده وغيرهما : - أنه لما خلق الله سبحانه وتعالى آدم شكّله ، ما نفخ فيه الروح تركه مدة ، قال عبد الله بن عباس ، أمر الله تعالى بتربة آدم فرفعت ، فخلق الله آدم بيده ، ثم تركه أربعين ليلة جسداً ملقى ما فيه روح ، فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل ، أي يخرج منه صوت ،
وهذا هو قول الله تعالى  : -  ( خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْصَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ)  ، ومرت الملائكة بآدم وهو ملقى صلصالا ففزعوا منه لما رأوه ، وكذلك  كان إبليس أشد فزعا منهم ، فكان يمرعلى آدم فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار ، فيقول إبليس لأمر ما خُلقت ، ثم يدخل من فيه ويخرج من دُبره ، فقال للملائكة لا ترهبوا من هذا ، لإن سُلطت عليه لأُهلكنه ، ولئن سُلط علي لأعصينه ، فتعجب لماذا خُلق ، ومن حينها وقعت العداوة عنده ضد آدم عليه السلام .

والآن ننتقل إلى مرحلة نفخ الروح لأبونا آدم عليه السلام  
يا لها من لحظة فارقة ، إنها لحظة بداية الحياة لأبو البشر آدم عليه السلام ، ويدور في ذهني وذهنكم الآن أسئلةٌ كثيرة وكثيرة ، وليس لدينا صبرٌ على انتظار الإجابة عليها ، 
فعلى سبيل المثال : - ما هي أول كلمة تكلمها أبونا آدم عليه السلام ؟ ، وما هو أول أمر تلقاه آدم من ربه ؟ ، وما أول شيء رآه ؟ ، وما هو الانطباع الأولي الذي تركه آدم
عند الملائكة ؟ ، وكذلك عند إبليس ؟ ، وما هي الأسماء التي علمه الله إياها ؟ ، ولماذا أدخله الله الجنة مع أنه خلقه ليكون خليفة في الأرض ؟ ، وما السر في عدم سجود إبليس لآدم ؟ ، وما سر العداوة بين إبليس وأبونا آدم ؟ ، وهل حقاً إبليس له الأفضلية كونه مخلوق من نار وآدم مخلوق من طين ؟ ، وهل حقاً النار أفضل من الطين ؟ أخطأ إبليس لعدم سجوده لأمر الله بالسجود لآدم ؟ ، وأخطأ آدم عندما أكل من الشجرة المنهي عنها ؟ ، فما الفرق بين ذنب إبليس ، وذنب آدم ؟ ، حتى يتوب الله على آدم ، ولم يتوب على إبليس ؟ ، هذه بعض الأمثلة من أسئلة كثيرة تدور في ذهن معظمنا .

والآن تعالوا معي ننتقل بتخيلنا إلى الملأ الأعلى ، حيث شاء الله بنفخ  الروح لأبونا آدم ، تعالوا لنري بعين البصيرة ، اللحظات الأولى من عمر أبو البشرية ، إنها لحظة نفخ الروح لأبونا آدم ، فأكيد الجميع متشوق لتصور هذه اللحظات ، شاءت إرادة الله أن يكون نفخ الروح في آدم في الساعات الأخيرة من يوم الجمعة ، ومصداق ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : - ( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خُلق آدم ، وفيه أُدخل الجنة ، وفيه أُخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة ) رواه مسلم
كان حدثاً عظيما ، كان ذلك في حضور الملائكة الكرام ، وفي حضور العالم الكبير إبليس ، فلم يكن إبليس من الملائكة ، وإنما كان من الجن ، فظل يعبد الله بإخلاص ، ويتعلم ويرقي بنفسه بالعلم ، حتى اصطفاه الله ليكون بمنزلة الملائكة ، فأصبح موجوداً معهم ، وجاء أمر الله للملائكة وكذلك لإبليس بالسجود لآدم ، احتراما وتقديراً وتعظيما لهذا المخلوق الذي خلقه الله تعالى بيده ، هذا المخلوق الذي يتميز عن باقي المخلوقات 
بالروح ، ( قال تعالى : - ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) سورة ص من الآية 71 ، إلى الآية 76 .
وقال تعالى : - ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) سورة الحجر آية
29 ، وقال تعالى : - (  وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ(11)قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) سورة الأعراف آيات 11 ، 12 .
فأول من عصى الله سبحانه وتعالى كان إبليس ، وأول المعاصي التكبر ، ولذلك قال العلماء كل المعاصي أصلها الكِبر ، ولذلك جاءت الأحاديث بالإنذار الشديد على قضية التكبر ، ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) ، وجاءت مشيئة الله بنفخ 
الروح في بدن آدم ، فدخلت الروح من رأسه ، لتنتشر في كل البدن حتى تصل إلى قدمه ، وسبحان الله ، فعند خروج روح أحدنا عندما يدركه الموت ، تخرج الروح مع باقي الذات بطريقة عكسية من القدم لباقي البدن حتى تصل إلى رأسه

المهم لما نفخ الله الروح في آدم ، وصلت الروح في البداية إلى رأسه - فعطس ، فقالت الملائكة قل الحمد لله ، فقال الحمد لله ، فقال الله عز وجل رحمك ربك ، نزلت عليه الرحمة من الله سبحانه وتعالى ، قبل أن تكتمل الروح فيه ، فلما دخلت الروح في عينيه ، نظر إلى ثمار الجنة يتأمل فيها ، ولما وصلت الروح إلى جوفه اشتهى الطعام ، قبل أن تصل الروح إلى رجليه ، فوثب يريد أن يأخذ الطعام قبل أن تبلغ الروح رجليه ، 
تعجل آدم عليه السلام ، فذلك قول الله تعالى : - (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِي ) سورة الأنبياء آية 37 .
فلما اكتمل خلقه ، مسح الرب عز وجل على ظهر آدم ، فخرج من ظهره ذريته إلى يوم القيامة - كل ذرية آدم خرجت من ظهره - جاء هذا في أحاديث صحيحة ، فعن مسلم بن
يسار أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه – أنه سئل عن قول الله تعالى : - ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) سورة الأعراف
آيات 172 ، 173 ، فقال عمر : - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إن الله خلق آدم ثم مسح على ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريته ، فقال خلقت هؤلاء للجنة ، وبعمل أهل الجنة يعملون ، وخلقت هؤلاء للنار،  وبعمل أهل النار يعملون ، فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل ، إذا كان الأمر مقضي من ذلك الزمان ، لماذا نعمل ونتعب ؟ فقال إن الله تبارك وتعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من عمل أهل الجنة ويدخله الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله لعمل أهل النار حتى يموت على عمل من عمل أهل النار فيدخله النار، كل ميسر لما خُلق له في النهاية الإنسان مختار وكل ميسر لما خُلق له وهذا من معاني القدر العميقة .

أحبتي في الله ، الآن الوضع كالتالي آدم رأي الملائكة سجدت له ، ولم يسجد إبليس وعندما عاتبه الله وسأله عن عدم السجود ( قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) فهل هذا طبيعي أن إبليس لا يطيع الله ؟ ، وهل النار خير من الطين ؟ ليس طبيعياً على الإطلاق ، لأي مخلوق سواءً كان إبليس أو غيرة ، أن يعصي الله ولا ينفذ أوامره ، وبالنسبة لادعاء إبليس أن النار خير وأفضل من الطين ، وبالتالي يرى نفسه خير من آدم عليه السلام ، استأذنكم أرد على إبليس بعد قليل علشان أثبت لكم أن ادعائه باطل ، وكمان واضح أن إبليس كان راسب في الفيزياء .

 والآن تعالوا نشارك بمشاعرنا اللحظات الأولى مع أبونا آدم ، فأول كلمة تكلمها آدم عليه السلام قال ( الحمد لله ) ، وأول أمر من الله لآدم تعلم تحية الإسلام ( السلام عليكم 
) ، والآن أبونا آدم يقف موقف المدرس للملائكة وإبليس ، في حضرة رب السماوات والأرض ، فبمجرد أن الله تعالى خلق آدم ونفخ فيه الروح علمه
الأسماء كلها ، قال تعالى : - ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ) سورة البقرة آية 31
والسؤال الذي يطرح نفسه علينا الآن ، ما هي الأسماء التي علمها الله تعالى لآدم ؟ .
الرأي الراجح في هذا الأمر ، هو رأي عبد الله ابن عباس ، أن الله تعالى علم آدم اسم كل شيء ، هذه دابة ، هذا بحر ، هذا طير ، هذه شجرة ، هذا جبل ، كل شيء في السماوات والأرض يعرف اسمه ، وعلمه الله سبحانه وتعالى صنعة كل شيء الصنائع الأولى ، صنعة النار،  وصنعة الحديد ، وصنعة الخشب ، عرف كل شيء ، فالله سبحانه وتعالى رفع أبونا آدم  ليس فقط في الشكل والخلق ، وإنما أيضا بالعقل والعلم .
ثم عرض الله تعالى الأسماء على الملائكة ، فقالوا : - ( لَاعِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) سورة البقرة آية 32 .
قال الله تعالى يا آدم أنبئهم بأسمائهم ، فقام آدم معلماً للملائكة وإبليس موجود معهم ، فبدأ آدم يسمي كل شيء ، هذا جبل ، وهذه شجرة ، وهذا بحر ، وهذه سمكة ، وهكذا حتى استعرض كل الأسماء ، ثم تعرف على الملائكة أنفسهم ، أنت جبريل ، وأنت ميكائيل ، وأنت اسرافيل ، وهكذا ، فانبهروا الملائكة لما أنبأهم بأسمائهم ، فقال الله للملائكة : - ( قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) سورة البقرة آية 33
سؤال ماذا كانوا يكتمون الملائكة ؟ .
كانوا يكتمون قولتهم ، والله لن يخلق الله خلقا إلا كنا أكرم منه .
سؤال متى خُلق آدم عليه السلام ؟ أي قبل كم سنة تقريباً ؟ وما اللغة التي كان يتحدث بها آدم عليه السلام ؟
نعلم جميعا من شجرة الأنبياء أن ما بين آدم عليه السلام  ونوح عليه السلام حوالي عشرون ألف سنة ، وما بين نوح ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم حوالي عشرون ألف سنة ، وبالتالي فإن ما بين آدم ونبينا محمد أربعون ألف سنة ، ونبينا محمد توفى
قبل حوالي 1436 سنة ، وبالتالي فإن خلق آدم عليه السلام كان قبل حوالي 42 ألف سنة تقريباً ، والله أعلم .
أما بالنسبة للغة التي كان يستعملها آدم عليه السلام ، فهي اللغة العربية ، نعم اللغة العربية ، لغة الملائكة ، ولغة أهل الجنة ، ولقد عاش آدم في الجنة فترة وحيداً فاستوحش ، فكان كثيراً ما يتحدث مع الملائكة ، وكانت الملائكة مشغولة بأمر العبادة ، وفي يوم من الأيام بينما آدم نائماً ، إذ أخذ الله تعالى ضلعاً من أضلاعه من جهة اليسارفشكل منه حواء ، يقول الله سبحانه وتعالى : - ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) سورة النساء آية 1 ، فالنفس الواحدة هو آدم ، وخلق منها زوجها أي حواء ، فالله تعالى خلق حواء من خلية من ضلع
أبونا آدم وهو نائم  ، وهذه حقيقة غيبية لم يشهدها أحد حتى أدم نفسه لأنه كان نائماً ، فلما أفاق عليه السلام وجد امرأة ، فسألها من أنت قالت امرأة ، قال لم خُلقت ، قالت لتسكُن إلي ، الملائكة شاهدوا هذه المرأة تحدث آدم فسألوه مخلوق جديد ؟ فأرادوا أن يختبروه ، قالوا ما اسمها ؟ تعرف أسماء كل شيء ، هذه ما اسمها ؟ فقال حواء ، علمه الله سبحانه وتعالى ، قالوا لم اسمها حواء ، قال لأنها خُلقت من شيء حي ، خُلقت من آدم وهو حي فسُميت حواء ، فرح أبونا آدم فرحاً شديداً بأمنا حواء ، فكانت له السكن ، والونس ، والفرحة ، والسعادة ، والصحبة ، والمشاركة .

فالمرأة مخلوق مكرم دائماً ، من بداية الخليقة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ولِما لا وهي نصف المجتمع ، ثم أنها تلد النصف الأخر ، وبالتالي فهي المجتمع كله ، فيا معشر الرجال ، المرأة هي أمك وزوجتك وبنتك وخالتك وعمتك ، هي مكملة لك ، وليست عدوة لك ، فاتقوا الله في أنفسكم يا معشر الرجال ، وأطيعوا الله ورسوله ولا تسيئوا إليهن ، قال صلى الله عليه وسلم : - ( رفقاً بالقوارير ) ، ولقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
- ( استوصوا بالنساء فإن المرأة خُلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه إن ذهبت تقيمه كسرته وان تركته لم يزل أعوج يعني في طبائع النساء اعوجاج وأحيانا العواطف تحكمهم وليس العقل أي لا تجبروها على غير طبيعتها فخذها بالرفق واللين
،  وفي كتاب ربنا نجد سورة تسمى ( سورة النساء ) ، وسورة (الطلاق ) .(

مقارنة بين آدم وحواء : -
1- آدم ذكر ، وحواء أنثى .
2- آدم أصل ، وحواء نسخة .
3- آدم بلا أب ولا أم ، وكذلك حواء بلا أب ولا أم .
4- آدم خُلق على غير مثال ، بينما حواء خلقت على مثال .
5- هيئة آدم وحواء متساويان ، الطول  60 ذراع ( 30 متر ) ، والعرض 7 أذرع (3،5 متر ) .
سؤال هل النار أفضل من الطين كما زعم إبليس ؟ .
كان إبليس عالماً ، ولكن على ما يبدو أنه كان راسباً في مادة العلوم وخاصة في الفيزياء ، بدليل توهمه بأن النار أفضل من الطين .
فالنار طاقة ، والطين مادة ، ولو كان إبليس قوي في الفيزياء لعرف معادلة اينشتين والتي تقول أن الطاقة تساوي حاصل ضرب المادة في مربع سرعة الضوء ، وبالتالي فمن الممكن تحول أحدهما للأخر ، فالمادة لو تحررت لأصبحت طاقة ، والطاقة لوتجسدت لصارت مادة ، وبالتالي فإن حجة إبليس داحضة
والآن تعالوا معي نتعرف على خصائص كلٍ من النار والطين لتحكموا بأنفسكم على إبليس بعدما أمتلئ قلبه كبراً وحقداً وحسداُ على أبونا آدم عليه السلام .
فخصائص النار، الاحتراق ، والهدم ،  والدمار ، وعدم الثبات ، وسرعة الحركة ، بينما خصائص الطين ، الثبات ، والبناء ، والإنماء ، والعطاء ، والخصوبة .
أرأيتم كيف دمر العلم إبليس العالم عندما اختلط بالحقد والحسد والكراهية ، نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا ، وأن ينفعنا بما علمنا ، ونعوذ بالله من علم لا ينفع اللهم أمين
لماذا اسكن الله تعالى آدم وحواء الجنة بالرغم أنهما مخلوقان للأرض ؟ ، وما الحكمة أن الله حلل لهما كل ما في الجنة إلا شجرة واحدة ؟ ، وكيف استطاع إبليس إغواء آدم وحواء وإخراجهم من الجنة ؟ .
هذا ما سنعرفه ضمن الحلقة القادمة ، بحول الله وقوته .
استودعكم الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



ليست هناك تعليقات:

   الحلقة الرابعة عشر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : - أهلاً ومرحباً بكم مع الحلقة الرابعة عشر من خواطري في كتاب الله المسطور ، والتي سنك...