الحلقة العاشرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً ومرحباً بكم لنكمل حديثنا في كتاب الله المسطور ، فعلى بركة الله نبدأ الحلقة العاشرة ، والتي سنتكلم فيها عن خلق أبونا آدم عليه السلام
عندما امتن الله على العباد بنعمة الخلق والإيجاد ، شرف أبيهم آدم وكرمه ، خلقه بيده ، وألقى فيه من روحه ، وأسكنه الجنة ، وأسجد له الملائكة تعظيماً لشأنه ، وعلمه الأسماء كلها ، وشرع له التوبة ولا شك بأن الإحسان إلى الأصل إحسان إلى الفرع ، والنعمةعلى الأباء نعمة على الأبناء
قال تعالى : - ( وإذْ قالَ ربُّك للملائكةِ إنّي جاعلٌ في الأرضِ خليفةً قالوا أتجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها ويَسفِكُ الدّماءَ ونحنُ نُسبِّحُ بحمدِكَ ونُقدّسُ لكَ قالَ إنّي أعلَمُ ما لا تَعلمون ) سورة البقرة آية 30 .
قال بعض العلماء : - في إخبار الله تعالى للملائكة عن خلق آدم ،
واستخلافه في الأرض ، تعليم لعباده المشاورة في أمورهم .
قال الحافظ بن كثير في قول الملائكة ( أتجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها ..الآية ) .
ليس هذا على وجه الاعتراض على الله ، ولا على وجه الحسد لبني آدم ، وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عين الحكمة في ذلك ، يقولون : - ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ، وقال في التسهيل : - وإنما علمت الملائكة أن بني آدم يفسدون بإعلام الله إياهم ، وقيل كان في الأرض جن فأفسدوا ، فقاس الملائكة بني آدم عليهم .
خلق أبونا آدم عليه السلام
إن خلق أبونا آدم جاء على ست مراحل وهي كالتالي : -
المرحلة الأولى : -
مرحلة التراب قال تعالى : - ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) سورة آل عمران آية 59 .
المرحلة الثانية : -
مرحلة الطين اللين قال تعالى : - ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ) سورة السجدة آية 7 ، وقال تعالى : - ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ) سورة المؤمنون آية 12 .
فعندما يموت الإنسان يتحلل بدنه إلى ستة عشر عنصراً ، وعندما قام علماء الغرب بتحليل الطين ، فوجدوه مكون من نفس العناصر التي في الإنسان ، مع العلم بأن معلومة أن الإنسان خلق من طين نزلت في القرآن الكريم فقط دون غيره من الكتب السماوية ، والدليل العلمي قائم لمن عنده شك أو ريب في هذا .
المرحلة الثالثة : -
وهي مرحلة الطين اللازب أي الطين شديد التماسك ، قال تعالى : - ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ ) سورة الصافات آية 11 .
المرحلة الرابعة : -
مرحلة الحمأ المسنون ، فالحمأ هو الطين الذي تغير شكله ورائحته ، فأصبح شكله أسود ، ورائحته عطنه كريهة وغير مستحبة إطلاقاً ، وكلمة مسنون أي يابس بمعني أصبح الطين يابساً
قال تعالى : - ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) سورة الحجر آيات 26 ، 27 ، 28 .
المرحلة الخامسة : -
مرحلة الصلصال كالفخار ، فعندما يجف الطين تماماً ، حينئذٍ إذا طرقت عليه يصدر صوتاً يسمي صلصلة ، ولذلك سمي صلصال ، قال تعالى : - ( خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ، وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ، فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) سورة الرحمن آيات 14 ، 15 ، 16 .
سؤال كيف يعذب الله الجن بالنار وهو مخلوق منها ؟ .
الإجابة ببساطة نحن مخلوقين من الطين ، فهل صفات الإنسان الآن هي نفس صفات الطين ، بمعنى لو نزل أحدنا البحر أو حمام السباحة هل سيذوب في الماء كالطين ، طبعاً وقطعاً لا ، لأننا تطورنا . وكذلك الجن ، ثم أن العذاب يقع على النفس وليس على البدن ، كما سنوضح بعد قليل .
خلاصة الخمس مراحل الأولى : -
ببساطة شديدة كان آدم في البداية تراب ، ثم خلط بالماء فأصبح طين لين ، ثم تبخر بعض الماء منه فأصبح طين لازب أي طين متماسك ، ثم تغير لون الطين فأصبح أسود وتغيرت رائحته أصبحت عطنة وكريهه ، وازداد الطين يباسة ، وهذا هو الحمأ المسنون .
ثم تبخر الماء من الطين أكثر وأكثر حتى صار صلصال كالفخار ، إذا طرقت عليه سمعت له صوت صلصلة ، فهذه هي المراحل الخمسة الأولى في خلق أبونا آدم ، فعندما يخاطبنا الله في كتابه العزيز بأنه خلقنا من تراب ، وفي أية أخري يقول أنه خلقنا من طين لين ، أو من طين لازب ، أو من حمأ مسنون ، أو من صلصال كالفخار ، فلا يوجد تعارض بين الآيات ، بل كلها صحيحة ، لأن كل لفظ يمثل مرحلة من مراحل خلق آدم عليه السلام .
المرحلة السادسة : -
وهي مرحلة نفخ الروح ، قال تعالى : - ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ) سورة الحجر من الآية 28 إلى الآية 31 .
سؤال لماذا أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لأبونا آدم عليه السلام ؟
أجمع العلماء بأن علة السجود هو وجود شيء ما ، في أبونا آدم ليس موجود في كل المخلوقات ، ولا حتى الملائكة ، هذا الشيء هو الروح ، فالإنسان هو المخلوق الوحيد الذي لديه روح ، أما الملائكة فليس لديها روح بل لديها نفس ملائكية ، وكذلك الحيوانات ليس لديها روح بل لديها نفس حيوانية ، إذا الروح هي التي تميز الإنسان عن غيره من المخلوقات .
قال تعالى : - ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) سورة المؤمنون
يقول العلماء لو أحضرنا جنين الأرنب ، وجنين السمك ، وجنين القرد ، وجنين الخنزير ، وجنين الإنسان ، سنجد أن جميع الأجنة المختلفة ، تتشابه تماماً في المراحل التالية : -
1- مرحلة النطفة كل الأجنة واحد .
2- مرحلة العلقة كل الأجنة واحد .
3- مرحلة المضغة كل الأجنة واحد .
4 - مرحلة العظام كل الأجنة واحد .
5- مرحلة فكسونا العظام لحماً كل الأجنة واحد .
وفي المرحلة الأخيرة وهي مرحلة نفخ الروح يتميز الإنسان عن باقي المخلوقات ، قال عبد الله بن عباس في قول الله تعالى : - ( ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ) قال الخلق الآخر هو نفخ الروح .
إذا فالروح هي التي تميز الإنسان عن غيره ، وتعطي الجنين إنسانيته ، على الرغم من أن الروح ليست مصدر لحياة الإنسان ، بدليل أن الروح تخرج كل يوم أثناء النوم ، تاركة البدن يعمل بكل كفاءة من تنفس ونبض وهضم للطعام وخلافه ، والعكس صحيح فإن خروج الروح من الجسد لا يعني أن هذا الإنسان فقد الحياة
والسؤال الذي يفرض نفسه علينا الآن ما هو الإنسان ؟
الإجابة ببساطة أن الإنسان عبارة عن ذات في بدن ، فالإنسان يتكون من جزأين رئيسيين وهما : -
1- البدن : - وهو الجسد المعروف للجميع .
2- الذات : - وهى عبارة عن ( الروح والنفس والعقل والفؤاد ) .
فالبدن ما هو إلا حاوية ، أو وعاء للذات .
أما الروح فهي جزء من الذات ، وليس لها علاقة بالحياة أو الموت ، بمعنى أنها ليست مصدر الحياة في جسم الإنسان ، وبالتالي فإن خروجها من البدن لا يعني الموت ، بدليل أنها تخرج من البدن كل يوم وقت النوم وهذه هي الموتة الصغرى ، تاركةً البدن يعمل بكل كفاءة ، فعندما تخرج الروح من الجسد أثناء النوم ، تكون الروح في عالم البرزخ ، وتكون متعلقة بالبدن بطريقة لا يعلمها إلا الله .
وكان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من نومه قال : - الحمد لله الذي رد إليّ روحي وعافاني في بدني وأذن لي بذكره )
أما الموت فهو عبارة عن خروج كل الذات من البدن ، والله أعلم .
فعندما تكلم الله سبحانه وتعالى عن الروح .
قال تعالى : - ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ) سورة الإسراء آية 85 .
ومعنى من أمر ربى : أي من خلق ربى وليس من ذات ربي .
جاء وفد من اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم ، وسألوه عن الروح ، فنزل الوحي ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) .
وعندما تكلم الله تعالى عن النفس .
قال تعالى : - ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) سورة آل عمران آية 185 .
ودائما ما تأتي النفس للدلالة على الذات ، وذلك لأن المسئولية كلها تقع على النفس ، فهي التي ستحاسب في الآخرة بإذن الله ، والآن تعالوا معي نطوف في رحاب الله من خلال كتابه الكريم ، لنرى كيف تكلم الله عن النفس في القرآن الكريم
قال تعالى : - ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) سورة المدثر آية 38 .
وقال تعالى : - ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) سورة ق آية 21، وقال تعالى : - ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ، وَادْخُلِي جَنَّتِي) سورة
الفجر آيات من 27 إلى 30 .
وقال تعالى : - ( فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) سورة آل عمران آية 25 .
وقال تعالى : - ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا )
سورة الشمس آيات 7 ، 8 .
وقال الله تعالى : - ( لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) سورة إبراهيم آية 51 .
وكان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول : - ( والذي نفسي بيده ) ، ويقول أيضاً ( والذي نفس محمد بيده ) .
فالنفس عاقلة ، ولا تقام الحجة إلا على العاقل .
وفي عالم الذر عندما أحيانا الله تعالى ، كنا بالذوات فقط دون الأبدان
وقد أقام ربى الحجة علي النفس ، مخاطباً إياها .
قال الله تعالى : - ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ) سورة الأعراف آية 172، لقد أحيانا الله تعالى في عالم الذر ليقيم علينا الحجة ، وسألنا سؤال واضح ومباشر (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) فأجبنا كلنا مؤمنا وكافرنا ، المطيع منا والعاصي ، والبر والفاجر ، والطيب والخبيث ، والكريم منا واللئيم ، والشقي منا والسعيد ، الكل أجاب ( قَالُوا بَلَى ) بمعني نعم ، لأن بلى إجابة السؤال المنفي .
المهم عندما أجبنا ربنا بقولنا ( بلى ) ، قالت الملائكة : - شهدنا .
فقال الله ( أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ) .
لقد كنا في حياة حقيقية في عالم الذر ، كنا نحياها بذواتنا دون الأبدان ولذلك نجد الإنسان الكافر بربه ، عندما تحدث له مصيبة ، نجده يتصرف بفطرته ، فينظر إلى السماء ويقول يا رب oh my god استعان بربه الذي عرفه من حياة الذر ، واستدعى شهادته لله عندما أخذ علينا الميثاق .
وخلاصة القول
أن الله تعالى أحيانا في عالم الذر وأخذ علينا الميثاق وشهدت علينا الملائكة ، وهذه هي الحياة الأولى ، ثم أماتنا وهذه هي الموتة الأولي ، ثم نحن الآن في الحياة الدنيا وهذه هي الحياة الثانية ، ومن ينتهي أجله يموت ، وهذه هي الموتة الثانية ، ومصداق ذلك قول الله تعالى : - ( قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ) سورة غافر آية 11 .
سؤال من خلق أولاً البدن أم الذات ؟ .
من المؤكد أن الذات خلقت أولاً ، بدليل أننا كنا أحياء بالذوات في عالم الذر ، عندما أخذ الله علينا الميثاق وشهدت الملائكة الكرام .
سؤال : - كيف تكون الروح من خلق الله ، وليست من ذات الله ؟ .
الإجابة : - نعم الروح من خلق الله ، وليست من ذات الله .
لأنها لو كانت من ذات الله لأصبحنا جميعاً آله ، أو أنصاف آله .
وهذا لم يحدث ، ولن يحدث ، وبالتالي فإن الروح من خلق الله .
وقد تأتى الروح مضافة لله تعالى في بعض الآيات من القرآن الكريم مثل قول الله تعالى : - ( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ) سورة التحريم آية 12 .
وقد أضاف الله تعالى الروح له تشريفاً وتعظيماً للروح
والإضافة إلى لفظ الجلالة ، تأتي على نمطين : -
- إما أن تكون إضافة صفات ، أو إضافة أعيان
1 - إضافة الصفات : -
مثل يد الله ، سمع الله ، بصر الله ، قدرة الله ، علم الله ، وكلام الله ، فهذه الصفات لا تقوم بذاتها . وبالتالي فهذه الصفات غير مخلوقة .
قال الله تعالى : - ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) سورة الفتح آية 10 .
ونتذكر جميعاً قضية هل القرآن مخلوق ، أم غير مخلوق ، كانت إشكالية كبيرة ، وتعذب ومات بسببها أناس كثيرة ، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل حبس وجلد 100 جلدة ، فسبحان الله لو كانوا يعلمون وقتها إضافة الصفات وإضافة الأعيان ، لجنبوا أنفسهم كل هذا العذاب ، فالحمد لله وقدر الله وما شاء فعل ، وحل الإشكالية ببساطة أن القرآن هو كلام الله وهذا من إضافة الصفات التي لا تستطيع القيام بذاتها مثل سمع الله وبصر الله ، وبالتالي فالقرآن غير مخلوق .
2- إضافة الأعيان : -
مثل بيت الله ، ناقة الله ، روح الله ، أمة الله ، عبد الله وهذه الأعيان تقوم بذاتها ، بمعنى نستطيع أن تقول هذا بيت الله ، وهذا بيت أحمد ، وهذا بيت محمد وبالتالي فإن جميع هذه الأعيان مخلوقة وحادثة ، بما فيها الروح ، قال تعالى : - ( وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ) سورة هود آية 64 .
أحبتي في الله للروح ثلاث وظائف أساسية وهي كالتالي : -
1- تعطي الإنسان إنسانيته .
2- تعطي للإنسان الوعي والإدراك والتميز .
3- هي المسئولة عن خلود الإنسان في الآخرة ، سواءً في الجنة ، أم في النار والعياذ بالله .
خلق آدم عليه السلام طوله 60 ذراع ( 30 متر ) ، وعرضه 7 أذرع ( 3،5 متر ) ، وكانت أمنا حواء نفس الطول ، ونفس العرض
نكتفي بهذا القدر على أن نكمل حديثنا في الحلقة القادمة إن شاء الله .
استودعكم الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق