الحلقة الثامنة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : -
أهلاً ومرحباً بكم ، لنكمل حديثنا في كتاب الله المسطور ، فعلى بركة الله نبدأ الحلقة
الثامنة ، والتي سنتكلم فيها عن النبي الملك سليمان الحكيم
لقد قام سليمان عليه السلام بإعادة بناء المسجد الأقصى ، وقد استغرق بنائه حوالي سبع سنوات ، وكان أول من بنى المسجد الأقصى كان أبونا آدم عليه السلام ، بناه بعد المسجد الحرام بأربعين سنة ، كما أخبرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
روى النسائي وابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : - ( لما بني بيت المقدس سأل ربه عز وجل خلالاً ثلاثاً فأعطاه اثنين ، ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة ، سأله حكماً يصادف حكمه فأعطاه إياه ، وسأله ملكاً لا ينبعي لأحد من بعده فأعطاه إياه ، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه ، فنحن نرجو أن يكون الله قد أعطاه إياه )

، ولما انتهى سليمان من بناء المسجد الأقصى بنى الهيكل أي القصر الملكي ، وكان لسليمان عليه السلام مجموعة كبيرة من النساء الحرائر والسراري ، حيث لم يكن في شريعته تحديد لعدد الزوجات ، روى البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : - ( قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ، فقال له صاحبه : - قل إن شاء الله ، فلم يقل إن شاء الله ، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل ، والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لرزق في سبيل الله فرساناً أجمعون )
ومن هذا الحديث نستنتج أن أنبياء الله عندما يكثرون الزوجات تكون نيتهم خالصة لله لما فيه مصلحة الدعوة ، وأن يرزقوا ذرية صالحة تجاهد في سبيل الله ، وكذلك الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عدد الزوجات لحكم عظيمة تعود لمصلحة الدعوة ونشر الإسلام ، ولم يكن نبي منهم متعلق القلب بالنساء
النبي الملك سليمان الحكيم وقصته مع الهدهد ، والملكة بلقيس
ففي الحلقات الماضية تناولنا القصة بالتفصيل ، ورأينا حكمة نبي الله سليمان في جميع المواقف ، من تفقد الرعية والحسم في الأمور ، فعندما علم وتيقن بغياب الهدهد ، كان واضحا وحاسماً في إعلان العقوبة التي تنتظره حين عودته ، ليكون عبرة لغيره من الإنس والجن والطير ، كما رأينا حسن النية من النبي الملك سليمان الحكيم عندما انتهى الهدهد من سرد قصته مع قوم سبأ والملكة بلقيس ، قال للهدهد سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ، قدم الصدق على الكذب ، ورأينا كيف أبهر الملكة بلقيس بالتعامل الراقي والمحترم مما جعلها تدخل في الإسلام ، ورأينا تواضعه عليه السلام ، وحكمته في القضاء بين الناس ، وحل مشاكلهم بالعدل والمساواة ، حقاً لقد تعلمنا من النبي الملك سليمان الحكيم الكثير والكثير ، فجزاه الله عنا خيراً
قصة النبي الملك سليمان الحكيم مع الجياد
الثامنة ، والتي سنتكلم فيها عن النبي الملك سليمان الحكيم
لقد قام سليمان عليه السلام بإعادة بناء المسجد الأقصى ، وقد استغرق بنائه حوالي سبع سنوات ، وكان أول من بنى المسجد الأقصى كان أبونا آدم عليه السلام ، بناه بعد المسجد الحرام بأربعين سنة ، كما أخبرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
روى النسائي وابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : - ( لما بني بيت المقدس سأل ربه عز وجل خلالاً ثلاثاً فأعطاه اثنين ، ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة ، سأله حكماً يصادف حكمه فأعطاه إياه ، وسأله ملكاً لا ينبعي لأحد من بعده فأعطاه إياه ، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه ، فنحن نرجو أن يكون الله قد أعطاه إياه )
ومن هذا الحديث نستنتج أن أنبياء الله عندما يكثرون الزوجات تكون نيتهم خالصة لله لما فيه مصلحة الدعوة ، وأن يرزقوا ذرية صالحة تجاهد في سبيل الله ، وكذلك الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عدد الزوجات لحكم عظيمة تعود لمصلحة الدعوة ونشر الإسلام ، ولم يكن نبي منهم متعلق القلب بالنساء
النبي الملك سليمان الحكيم وقصته مع الهدهد ، والملكة بلقيس
ففي الحلقات الماضية تناولنا القصة بالتفصيل ، ورأينا حكمة نبي الله سليمان في جميع المواقف ، من تفقد الرعية والحسم في الأمور ، فعندما علم وتيقن بغياب الهدهد ، كان واضحا وحاسماً في إعلان العقوبة التي تنتظره حين عودته ، ليكون عبرة لغيره من الإنس والجن والطير ، كما رأينا حسن النية من النبي الملك سليمان الحكيم عندما انتهى الهدهد من سرد قصته مع قوم سبأ والملكة بلقيس ، قال للهدهد سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ، قدم الصدق على الكذب ، ورأينا كيف أبهر الملكة بلقيس بالتعامل الراقي والمحترم مما جعلها تدخل في الإسلام ، ورأينا تواضعه عليه السلام ، وحكمته في القضاء بين الناس ، وحل مشاكلهم بالعدل والمساواة ، حقاً لقد تعلمنا من النبي الملك سليمان الحكيم الكثير والكثير ، فجزاه الله عنا خيراً
قصة النبي الملك سليمان الحكيم مع الجياد
قال تعالى : - ( وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ، إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ ، فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ، رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ ) سورة ص آيات من 29 إلى 33 .
كان نبي الله سليمان عليه السلام يحب الخيل كثيراً ، وخاصة ما يسمى منها ( بالصافنات ) وهى من أجود أنواع الخيول وأسرعها .
وفي يوم من الأيام بدأ استعراض الخيول أمام نبي الله سليمان ، وكان ذلك عصراً ، فأخذ ينظر إليها ويتأمل فيها ، فطال الاستعراض ، فشغله ذلك عن صلاة العصر ، وقيل عن ورده اليومي في ذكر الله .

قال بعض المفسرين : - أن نبي الله سليمان الحكيم عندما انشغل بعرض الجياد عن عبادة الله ، فقد أمر برد الجياد عليه مرة أخرى ، وضربها بالسيف على السوق والأعناق عقوبة لها ، لأنها شغلته عن عبادة الله ، حتى توارت بالحجاب أي غربت الشمس .
وقال البعض الأخر من المفسرين : - أن الضمير في لفظ ( ردوها ) يعود على الشمس ، ويكون المعنى أنه طلب من ربه رد الشمس مرة أخري بعد غروبها ، فردت الشمس فصلى العصر ، أو قرأ الورد اليومي ، الذي كان ينبغي فعله قبل غروب الشمس .
هذا كان اجتهاد المفسرين في هذه القصة ، فلهم منا كل احترام وتقدير ، وجزاهم الله خيرا على اجتهادهم ، ورزقهم الله الجنة اللهم أمين .
لكن اسمحوا لي أخالف العلماء والمفسرين ، مع احترامي الكبير للجميع
إن هذه القصة كانت مع نبي الله سليمان الحكيم ، والذي أشار القرآن الكريم إلى ملكه وقدرته ، وسطوته وسيطرته على جنوده من الإنس والجن والطير ، وقد مدحه الله تعالى بقوله ( نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) .
إنّ تفسير المسح بالقطع تفسير بلا دليل ، إذ المتبادر من المسح هو إمرار اليد عليها لا قطعها ، ولو كان هذا هو المراد ممّا ورد في القصة فالأنسب أن يقول : - فطفق ضرباً بالسوق والأعناق ، لا مسحا.
أن مثل هذا الفعل لا يصدر من الأنبياء (عليهمالسلام ) ، فما ذنب الخيل لو شغلته عن الصلاة ، حتى تؤاخذ تعاقب بأشد أنواع العقوبة ، فتقتل هذه القتلة الفظيعة عن آخرها ، مع ما فيه من إتلاف المال المحترم
وبالنسبة للرأي الثاني : - أن الضمير في كلمة ( ردوها ) عائد على الشمس أي برد الشمس ، فإنّ الصلاة الفائتة لو كانت مفروضة فجبرانها بقضائها ( أي تصلى قضاء ) ، ولو كانت سنة فلا إشكال في فوتها ، ومن المفترض أيضاً ذكر الغاية من ردّها بأن يقول : حتى أتوضّأ وأُصلي ، وليس لهذا ذكر في الآية ، بل المذكور قوله ) فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ ) ، وهذا يعرب عن أنّ الغاية المترتبة على الرد هي مسح السوق والأعناق ، لا التوضّؤ والصلاة.
والآن تعالوا معي نركز في الآيات التي تسرد لنا القصة ، ونحاول فهم حقيقة القصة
لقد قام نبي الله سليمان عليه السلام في عشية يوم ما ، باستعراض للجياد ، وقد ركب كل فارس جواده ، وبدأ العرض وأخذت الجياد تركض ( تجري ) حتى بعدت ، وغابت عن بصر نبي الله سليمان عليه السلام .
وكان عدد الجياد حوالي 20 ألف ، ومما لا شك فيه أن نبي الله انشغل بالجياد عن عبادة الله ، سواءً كانت صلاة العصر ، أو قراءة الورد اليومي ، المهم أنه إنتبه واستغفر ربه .
وبالتأمل في قوله تعالى (حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ) نجد أن الفاعل هنا الصافنات الجياد ، والمقصود أن الخيل أخذت بالركض حتى غابت عن بصر سليمان عليه السلام كما قلنا سابقاً ، والضمير في قوله ( ردوها ) عائد على الخيل ، والتي تدل عليها الصافنات الجياد ، والمعنى أنه أمر بردها عليه ، بعدما غابت عن بصره .
والسؤال لماذا أمر بالرد ؟ وما كان الهدف منه ؟ .
والإجابة على السؤال تأتي في تكملة الآية الكريمة ( رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ ) ، أي قام بمسح ساق الخيل ، وعنقها بيده عليه السلام ، ليرى السقيم منها من الصحيح ، لأنه كان يعدها للجهاد في سبيل الله ، هذا والله أعلم .
والآن ننتقل إلى نقطة أخرى وهي فتنة النبي الملك سليمان الحكيم .
قال تعالى : - ( ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب ) سورة ص آية 34
والآن ننتقل إلى نقطة أخرى وهي فتنة النبي الملك سليمان الحكيم .
قال تعالى : - ( ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب ) سورة ص آية 34
ولقد فتن الله تعالى نبيه سليمان عليه السلام ...اختبره وامتحنه .. فكلما كان العبد عظيماً كان كان امتحانه عظيماً ، وحقيقة هذه الفتنة ما ذكره الفخر الرازي ، حيث قال : - إن نبي الله سليمان عليه السلام ابتلي بمرض شديد ، احتار معه أطباء الإنس والجن ، وأحضرت له الطيور أعشاباً طبية من مختلف بقاع الأرض ولم يشفى وكل يوم كان المرض يزداد ، حتى أصبح سليمان عليه السلام إذا جلس على كرسيه كأنه جسد بلا روح ، وكأنه ميت من كثرة الإعياء والمرض ، واستمر على هذه الحالة فترة من الزمان ، وكان عليه السلام لا يتوقف عن ذكر الله سبحانه وتعالى ، وأيقن تماماً بأن ملكه ومجده وخدمه ومن معه لم ولن يستطيعوا جلب الشفاء له إلا إذا أراد الله ذلك
سبحانه وتعالى ، ولفظ الجسد في اللغة العربية يطلق على ما فارقته الحياة أو الصحة ، لقد تحول سليمان عليه السلام إلى جسد من فرط المرض ، ثم أناب واستغفر الله ، فاستجاب الله له ورحمه وشفاه ، فسبحان من يقول للشيء كن فيكون
إلى هنا نكون قد وصلنا لنهاية حلقة اليوم ، أترككم على أمل اللقاء بكم في حلقة قادمة بحول الله وقوته
استودعكم الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبحانه وتعالى ، ولفظ الجسد في اللغة العربية يطلق على ما فارقته الحياة أو الصحة ، لقد تحول سليمان عليه السلام إلى جسد من فرط المرض ، ثم أناب واستغفر الله ، فاستجاب الله له ورحمه وشفاه ، فسبحان من يقول للشيء كن فيكون
إلى هنا نكون قد وصلنا لنهاية حلقة اليوم ، أترككم على أمل اللقاء بكم في حلقة قادمة بحول الله وقوته
استودعكم الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته