الحلقة الثانية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : -
أهلا ومرحبا بكم لنكمل حديثنا في كتاب الله المسطور ، فعلى بركة الله نبدأ الحلقة الثانية ، والتي سنكمل فيها حديثنا عن الهدهد الداعية .
إن هدهد سليمان عليه السلام لم يكن هدهدا من عامة الهداهد ، وإنما كان هدهداً بعينه ، والدليل على ذلك قول الله تعالى على لسان نبيه سليمان عليه السلام : -
( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ) سورة النمل آية 20 ، وجاءت كلمة الهدهد معرفة بالألف واللام ، فدل ذلك على أنه كان هدهداً بعينه .

( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ) سورة النمل آية 20 ، وجاءت كلمة الهدهد معرفة بالألف واللام ، فدل ذلك على أنه كان هدهداً بعينه .
هرملة هكذا كان يسمى الهدهد السليماني ، وفي بعض المراجع جاء اسمه يعفُر ، لكن الاسم الأكثر شيوعاً هرملة .
وكان يشغل وظيفة رئيس المخابرات العامة لجيوش نبي الله سليمان عليه السلام ، من الإنس ، والجن ، والطير ، قال تعالى : - ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) سورة النمل آية 17 .
فكان الهدهد هرملة يجمع المعلومات عن الجيوش الثلاثة ، ويقدم تقريراًاسبوعياً للنبي الملك سليمان الحكيم ، كما كان يخبر سيدنا سليمان عن مكان تواجد الماء في جوف الأرض أثناء رحلاته بالجيوش عند احتياجهم للماء ، فيقوم نبي الله بأمر الجن بالحفر وجلب الماء للجيوش .
تعرف الهدهد ( هرملة ) على حبيبة له تسمي هيدان ، وأنشغل بها .
وبدأ يقصر في عمله شيئاً فشيئاً ، حتى وصل به الحال أنه لم يقدم تقريره المعتاد عن الجيوش لنبي الله سليمان لمدة ثلاثة أسابيع .
فغضب سيدنا سليمان عليه السلام غضباً شديداً ، واستدعى الهدهد على الفور ، وقال له : - إنك لم تعد تصلح لهذا المنصب ، وأصبحت لا تراعي عملك كما ينبغي ، بدليل أنك لم تقدم لي تقاريراً منذ ثلاثة أسابيع ، حتى تقاريرك الأخيرة نمطية وخالية من الإبداع .
اسودت الدنيا في وجه الهدهد ، بعد فقد ثقة نبي الله سليمان فيه ، وذهب يبحث عن أحد يواسيه وينصحه ، فذهب لحبيبته هيدان ، فواسته وأعادت له ثقته في نفسه ، ونصحته بأنه لابد أن يعمل عملاً عظيما يبهر نبي الله سليمان الحكيم فيسامحه ويعيد الثقة فيه مرة أخرى ، فقرر الهدهد هرملة السفر إلى الجنوب
جهة اليمن ، ومنها إلى أرض سبأ والتي تسمى اليوم ( مآرب ) .

ماذا حدث للهدهد في هذه الرحلة ؟ .
فور وصول الهدهد إلى أرض سبأ ، بدأ العمل بكل جد واجتهاد ، يجمع المعلومات ويتأكد منها ، ثم يخزنها في ذاكرته ، كما هو معتاد بطبيعة عمله .
لقد انبهر الهدهد من الحضارة والتطور والثراء لقوم سبأ ، ولفت نظره أموراً كثيرة وعجيبة وهي كالتالي : -
1 - وجد معبداً ضخماً كبيراً ، لدرجة أنه يحتوي على 365 نافذة جهة الشرق ، ومثلهم في جهة الغرب .
2 - وتعجب عندما وجد ملكة تملكهم ، تسمي بلقيس يمنية الأصل ومن قبيلة حمير ، وجميع قومها يطيعونها ويحترمونها ويقدرونها .

3 - وتعجب الهدهد كثيرا ، عندما وجد قوم سبأ تتقدمهم الملكة بلقيس بالسجود للشمس وقت الشروق ، ووقت الغروب وتأكد من هذا الأمر بمراقبتهم طيلة اليومين التي مكثها في اليمن ، فلم يتعجل الهدهد بل راقب أكثر من مرة وقت شروق الشمس ، ووقت غروبها ، وتأكد قبل صدور حكمه أنهم على ضلال ، وكأنه قال في نفسه إنهم يسجدون للشمس ، في نفس الوقت يسجد فيه نبي الله سليمان الحكيم لله رب العالمين .

4 - كما تعجب الهدهد من عرش الملكة بلقيس ، فقد كان عبارة عن سرير الملك وكان مصنوع من نفائس المعادن و كرائم الأحجار .
فعرش الملكة بلقيس كان طوله 40 متر ، وعرضه 20 متر ، وارتفاعه 15 متر ، ومصنوع من الذهب الخالص ، ومطعم بالياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر .
كان هذا ما حدث مع الهدهد (هرمله ) في اليومين التي قضاها في اليمن .
فيا تري ماذا حدث في الشام في غياب الهدهد حيث نبي الله سليمان الحكيم وجيوشه ؟ .
النبي الملك سليمان الحكيم يسير بالجيوش عبر الصحراء ، وإذ بالجيوش تطلب الماء ، وقام سليمان الحكيم باستدعاء الهدهد ليخبره عن مكان وجود الماء كالعادة فلم يجده .
وقام نبي الله بنفسه وتفقد الطير، وبعدما تأكد من عدم وجود الهدهد ، غضب سيدنا سليمان غضباً شديدا ، وكأن لسان حاله يقول : - بالأمس القريب تهمل في عملك ولا تقدم تقاريرك المعتادة لمدة ثلاثة أسابيع ، والآن تتغيب بدون إذن ، وتوعده بالعقاب ، ويصور لنا القرآن الكريم هذا المشهد بكل دقة .
قال تعالى على لسان سليمان عليه السلام : - ( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) سورة النمل آيات 20 ، 21 .
والعذاب الشديد أحد ثلاث احتمالات : -
إما بنتف الريش ، أو الفصل من الخدمة ، أو حبسه مع أعداءه .
وفرح الجن فرحاً عارماً في الهدهد ، وقالوا نعم يا نبي الله أنه يستحق الذبح ، هذا الموقف طبيعي بالنسبة لهم ، فوجود الهدهد سبباً لعذابهم كل فترة يشقون الأرض ويجلبون الماء للجيوش ، وموقف الجن من الهدهد مستمر معهم حتى الآن ، فتجد السحرة الذين يستعينون بالجن دائما يطلبون رأس هدهد .
نرجع مرة أخرى إلى الهدهد هرملة ، فقد اتخذ قراراً بالعودة ، وخاصة أنه خرج دون استئذان نبي الله سليمان عليه السلام .
ومقابلة سيدنا سليمان عليه السلام ليخبره عن قوم سبأ .
ولم يعلم ما ينتظره من العقوبة ؟ ، كيف سيعرف الهدهد بما حدث ؟ ، ومتى ؟ ، ومن سيقابله عند وصوله ؟ .
عاد الهدهد من اليمن ، وأول من قابله كانت الهدهده هيدان ، فقالت له إن نبي الله سليمان توعدك بالعذاب الشديد أو الذبح .
فقال هرملة أولم يستثني قالت بلى : - قال نبي الله أو ليأتيني بسلطان مبين ،
قال الهدهد لقد نجوت ، طلبت هيدان تأجيل مقابلة النبي سليمان حتى يذهب عنه الغضب ، ولكن هرملة أصر على المقابلة .
وانطلق الهدهد لمقابلة نبي الله سليمان ، فمنعه الحرس وتشاجر معهم وتعالت الأصوات ، وطلب نبي الله من الحرس أن يسمحوا له بالدخول ، وصور لنا
القرآن الكريم اللقاء ، فتعالوا نقرأ الآيات التي تصور لنا المشهد ، ثم نقوم بتحليل اللقاء ، ودراسة نفسية كلاً من الهدهد وسليمان الحكيم وقت هذا اللقاء الساخن ، والذي لم يمكث كثيراً .
قال تعالى : - ( فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) سورة النمل من الآية 22 إلى الآية 26 .
نبي الله سليمان الحكيم له ملاحظات كثيرة على الهدهد ، إهماله في عمله ، وغيابه بدون إذن ، فوصل الغضب مداه مع نبي الله اتجاه الهدهد .
والهدهد هرملة يعلم جيدا ما بداخل سيدنا سليمان من غضب اتجاهه ، لدرجة أنه خائف يقترب من نبي الله فيذبحه ، مما دفعه للتركيز الشديد في كل كلمة وحركة أثناء لقاء النبي الملك سليمان الحكيم .
جاء الهدهد ووقف على مسافة غير بعيدة عن سليمان عليه السلام
(فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) انظروا كيف يخاطب هذا الهدهد أعظم ملك في الأرض، بلا إحساس بالذل أو المهانة، ليس كما يفعل ملوك اليوم لا يتكلم معهم أحد إلا ويجب أن تكون علامات الذل ظاهرة عليه.
قال النسفي رحمه الله حول قوله تعالى : - ( فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ)
(وصف مكثه بقصر المدة للدلالة على إسراعه خوفا من سليمان عليه السلام ) ، إذاً كان الهدهد يهاب نبي الله سليمان ويحترمه ويقدره ، ومع أنه كان في مهمة دعوية عظيمة الشأن إلا أنه مع ذلك حاول إنجازها بأسرع وقت لأنه تذكر أنه خرج في الأصل بغير استئذان !
وعبر القرآن الكريم بلفظ ( فمكث ) ولم يقل ( فلبث ) .
لأن المكث يستخدم للمدة القصيرة ، و اللبث يستخدم للمدة الطويلة .
وهذا إعجاز بياني ، لأن الهدهد في وقوفه أمام سليمان عليه السلام ومحاكمته لم يدم طويلاً ، ولهذا عبر بلفظ ( فمكث ) .
أما المدة الطويلة فالقرآن الكريم يعبر عنها بلفظ ( لبث ) ومثال ذلك :
قال تعالى : - (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ) سورة الكهف آية 25 .
وقال تعالى : - (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) سورة العنكبوت آية 14
( فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) : -
الفاء للتعقيب وللسرعة الهدهد بمجرد دخوله علي النبي سليمان قال على الفور ( أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) ، الهدهد يتكلم وينظر لتأثر نبي الله بكلامه وكل تركيز الهدهد أن يخرج نبي الله عن غضبه اتجاهه .
الهدهد قال (أحطت) ولم يقل علمت ، أو عرفت ، أو سمعت .
لأن الإحاطة أبلغ من علمت وعرفت وسمعت ، فالإحاطة بالشيء تعني العلم بالشيء من جميع جوانبه ، ومن مختلف زواياه .
وجملة أحطت بما لم تحط به كشفت لنا أربع صفات من صفات الهدهد هرملة وهي : - الجرأة ، والذكاء ، والإحاطة ، والتروي والتثبت قبل صدور الأحكام .
( وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) : -
هذه الجملة بها براعة الاستهلال ( المقدمة ) من الهدهد ، وتبين أيضاً إيجابية الهدهد ، وقوله من سبأ بتحديد البلد دليل على ثقة الهدهد بنفسه
(بِنَبَإٍ يَقِينٍ) لم يقل بخبر يقين لأن النبأ هو الخبر الهام ، وقال بنبأ يقين ليعلم نبي الله سليمان الحكيم أن ما جاء به من خبر بلقيس ، هو عين الحقيقة والصدق ، وقول الهدهد بنبأ يقين هو رد على سليمان الذي قال ( بسلطان مبين )
(إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ) : - قال (إِنِّي وَجَدْتُ ) ولم يقل إني رأيت ، أو سمعت
، أو علمت ، لأن وجدت تعني العلم بجميع الحواس بالرؤية والسمع والمعاينة ، ليتأكد النبي سليمان أن ما جاء به الهدهد حقيقة لا يحتمل الشك .
(امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ) قال تملِكهم بكسر اللام ، ولم يقل تملُكهم بضم اللام ، ليخبر نبي الله سليمان بأن حكم الملكة بلقيس بين قومها كان عادلاً .
ومثال لضم اللام قال تعالى : - ( ونادى فرعون في قومه أليس لي ملُك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ) سورة الزخرف آية 51
ولم يكن معهوداً في بني إسرائيل أن تكون المرأة ملكاً .
فالهدهد يعرف أن الممالك لا تنفع للنساء ، وعنده فطرة سليمة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - ( لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) .
(وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ) : -
وأوتيت الكثير من المال والرجال والسلاح والخدم ، لدرجة أن الملكة بلقيس كان لديها 600 وصيفة ، ولها عرش عظيم وهو سرير الملك
(وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ)
الهدهد أساءه ما رأى من عبادة بلقيس وقومها للشمس ، فتمعر وجهه لذلك وحمي أنفه ، ومازال بهم وبسليمان حتى دخلوا جميعا في الإسلام وزال هذا المنكر ، وقوله ( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ ) دليل على وعي الهدهد ، ومعرفته بعداوة الشيطان .
(أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) : -
تعجب الهدهد من سجود قوم سبأ للشمس من دون الله ، ولم يقل لسيدنا سليمان اذهب فأمرهم بالتوحيد والسجود لله ، وإنما قال ( أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ.....) ، فالهدهد ألمح بالحل ولم يأمر ، واقترح ولم يفرض ، وبمثل هذا الإسلوب يمكن أن نكسب الناس .
(اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) : - الهدهد خشي على نفسه الشرك ، بعدما ذكر عرش بلقيس بأنه عظيم .
فجدد إيمانه وإعلانه وحدانية الله صاحب العرش العظيم حقاً .
وحتى لا يغترّ إنسان بعرشها ، ذكر عرش الله سبحانه وتعالى .
واختار وصف الله بالعظمة تذكيرا لسليمان بأن هناك من هو أعظم منه ، محاولا بهذا أن يخفف من غضب سليمان عليه السلام عليه .
انتهى كلام الهدهد ، وجاء دور نبي الله في الكلام
(قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) : -
فتعجب سليمان من كلام الهدهد، فلم يكن شائعا أن تحكم المرأة البلاد، وتعجب من أن قوما لديهم كل شيء ويسجدون للشمس، وتعجب من عرشها العظيم، فلم يصدق الهدهد ولم يكذبه إنما قَالَ( سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) وهذا منتهى العدل والحكمة.
ثم كتب كتابا وأعطاه للهدهد وقال له: -(اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) ألق الكتاب عليهم وقف في مكان بعيد بحي ث تستطيع سماع ردهم على الكتاب.
وفي الحلقة القادمة سيأخذ الهدهد رسالة نبي الله سليمان الحكيم ، ويطير بها إلى أرض سبأ باليمن ، حيث الملكة بلقيس وقومها ، سيوصل الرسالة ويبتعد قليلاً متخفياً ليرى رد فعل القوم على الرسالة .
ماذا حدث بالتفصيل ؟ وما رد فعل القوم على الرسالة ؟ .
ولماذا اختار نبي الله سليمان الهدهد هرملة في توصيل الرسالة ؟ هل مجاملة للهدهد ؟ أم لان الهدهد هو من بدأ الحكاية ولابد أن يكملها ؟ ، أم أن الهدهد
يملك صفات تميزه وترشحة بقوة لهذه المهمة ؟ .
وما هي هذه الصفات ؟.
وما هي هذه الصفات ؟.
هذا ما سنعرفه الحلقة القادمة إن شاء الله .
استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق