الثلاثاء، 10 ديسمبر 2024

 

الحلقة الثانية عشر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : -
أهلاً ومرحباً بكم مع الحلقة الثانية عشر من خواطري في كتاب الله المسطور ، فعلى بركة الله نبدأ حلقة اليوم ، والتي سنكمل فيها حديثنا عن قصة أبو البشرية آدم عليه السلام .
قال تعالى : - ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ، فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ، إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ، قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ، قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) سورة ص من الآية 71 ، إلى الآية 76 .
لقد صدرت الأوامر من الله تعالى للملائكة بالسجود لآدم عليه السلام ، فسجد الملائكة كلهم أجمعون امتثالاً لربهم ، وإكراماً لآدم عليه السلام ، فلم يتخلف منهم أحداً ، قال تعالى : - ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) .

سؤال هل كان إبليس من الملائكة ؟ .
الإجابة : - لقد اختلف المفسرون على قولين : -
القول الأول أن إبليس كان من الملائكة بدليل الاستثناء في قول الله تعالى : -  ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) سورة البقرة 34 .
القول الثاني أن الاستثناء منقطع ، وأن إبليس من الجن وليس من الملائكة ، وإليه ذهب الحسن وقتادة والزمخشري ، وقال الحسن البصري لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين .
والرأي الراجح هو القول الثاني للأدلة التالية 
الملائكة منزهون عن المعصية قال تعالى : - ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما 
يؤمرون ) ، وإبليس قد عصى ربه .
2 – الملائكة مخلوقة من نور ، وإبليس مخلوق من نار ، فطبيعتهما مختلفة .
3 – الملائكة ليست لهم ذرية ، بينما إبليس له ذرية بدليل قوله تعالى : - ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ) ؟ .
4 – النص القرآني الصريح في قوله تعالى : - (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) سورة الكهف آية 50 ، وكفي به حجة وبرهاناً .

سؤال : - لماذا جاء ذكر إبليس مع الملائكة عندما أمرهم الله تعالى بالسجود لآدم مع العلم أن إبليس ليس من جنس الملائكة ؟ .
أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم في قوله تعالى : - (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) سورة البقرة آية 34 ، وأمر إبليس على وجه الخصوص في قوله تعالى : - ( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) سورة الأعراف آية 12 ، فليس بالضرورة أن الله تعالى أمر إبليس بالسجود مع الملائكة ، 
لكنه تعالى أمر الملائكة بالسجود كما في آية سورة البقرة ، وأمر إبليس وحده بالسجود لآدم أمراً خاصاً به في آية سورة الأعراف .

والخلاصة : - أن إبليس عصى أمر ربه ولم يسجد لآدم ، وزعم أنه خير من آدم لأنه خُلق من نار ، وآدم خُلق من طين ، والنار أفضل من الطين فكيف أسجد له ، هكذا تصور إبليس ، وهذا غير 
صحيح ، فالنار مادة الشر ، والفساد ، والطيش والخفة ، بينما الطين مادة الرزانة والتواضع ، وإخراج أنواع الأشجار والنباتات ، وهو يغلب النار ويطفئها ، فهذا قياس كبير الجن ، الذي عارض به الأمر الإلهي ، فما بالك بأقيسة التلاميذ لإبليس وهم الجن الذين يعيشون بيننا ، فإبليس لم يسجد 
لآدم عليه السلام تكبراً وحقدا وحسداً على آدم ، وأدعى أنه خير من آدم ، وقد فندت لكم هذا الإدعاء في الحلقة الماضية ، لقد طغي الكبر والحقد والحسد على إبليس ، ولم ينفعه علمه ، وقاد نفسه في طريق الضياع ، والهلاك ، واللعنة والطرد من رحمة الله ، ولقد صور لنا القرآن الكريم ما حدث بالتفصيل بين رب العزة وبين إبليس في وجود آدم عليه السلام ، والملائكة الكرام ، قال تعالى : - ( قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) سورة ص من الآية 77 إلى الآية 85 .
الآيات واضحة تماماً للجميع ، تم طرد إبليس من الجنة ومن رحمة الله ، وهنا ازداد حقدا على آدم وذريته ، طلب من رب العزة أن يمهله إلى يوم القيامة ، فاستجاب الله لطلبه ، وبدأت المعركة بين إبليس وبين آدم وذريته ، معركة هجومية من طرف إبليس ، وهدفها إخراج آدم وذريته من الجنة ، وإغراقهم في معصية الله ، وشغلهم طول الوقت عن التوبة لله والاستغفار ، حتى لا يتفلت منهم أحداً إلى الجنة ، ومن يتفلت منهم ويصل الجنة ، يكون في أدني درجة من الجنة .
أما الطرف الأخر في المعركة فهو آدم وذريته ، فهو دائما في خط الدفاع عن النفس ، وكثيراً ما ينسى هدفه من المعركة ، بل أحيانا ينسي العداوة بينه وبين إبليس ، بل إن بعض ذرية آدم يفعلون 
بعباد الله ما يعجز عنه إبليس نفسه  أن يفعله ، وكأنهم قد أخذوا توكيلاً من إبليس لإضلال العباد  
فيا عباد الله أفيقوا لأنفسكم ، فإن إبليس لم ولن ينسانا لحظة واحدة ، فمنذ اللحظة الأولي تعمد إبليس أن يقلل من شأننا ، بل ويتطاول علينا بإسلوب لا يقبله أحد ، وأقسم إبليس برب العزة ، كما جاء على لسانه ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) ، فرد الله عليه قائلاً
( قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ)

والآن تعالوا معي نشاهد بعين البصيرة بعض المشاهد واللقطات الأخرى والتي حدثت في هذه المناظرة بين الله تعالى وبين إبليس في وجود آدم عليه السلام  والملائكة الكرام
قال تعالى على لسان إبليس : - ( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) سورة الأعراف آيات 16 ، 17 
لقد فقد إبليس اتزانه ، فأصبح يتخبط في كلامه وكأنه ذهب عقله ، إنه يتهم الله بأنه أغواه يقول فبسبب إغوائك وإضلالك لي ، لأقعدن لآدم وذريته على طريق الحق وسبيل النجاة الموصل للجنة ، ثم لآتينهم من كل جهة من الجهات الأربع من الأمام ومن الخلف ومن اليمين ، ومن الشمال ، قال الطبري أي لآتينهم من جميع وجوه الحق والباطل ، فأصدهم عن الحق وأحسّن لهم الباطل . قال تعالى على لسان إبليس : - ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) سورة الحجر آيات 39 ، 40 .
أحبتي في الله هل لاحظتم أن إبليس لم يذكر الأعلى والأسفل لأنه يعلم بأن العبد إذا سجد لله في صلاته ، أو رفع العبد يده بالدعاء إلى السماء فلا يستطيع إبليس التواجد بين العبد وربه .

وفي مشهد آخر يقول الله تعالى على لسان إبليس : - ( قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ) سورة الإسراء آية 62 ، والإحتناك

في اللغة له معنيان : -
المعنى الأول : - الإتيان على الشيء واستئصاله .
ومنه قول العرب احتنك الجرادُ الأرضَ إذا أتى على نبتِها فأكلَه
والمعنى الثاني : - أن تجعل للدابة لجاماً تقودها به .




قال عبد الله بن العباس في قوله تعالى ( لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا ) ، معنى لأحتنكن أي لأستولينّ  ، والخلاصة أن إبليس يتكلم عنا أنه سيجعل لنا لجاماً ويقودنا مثل ...... ، أنا مستحي أكتب الكلمة ، فهل تقبلون هذا أحبتي في الله ، أن هذا الفاشل في الفيزياء يقودنا كا ........، فبالنيابة عنكم جميعاً أقول أننا لم ولن نقبل أبداً أن إبليس يقودنا بلجام ، ولا بغير لجام ، سنستعين بالله دائماً وأبداً ، وأعلم أيها الإبليس إن متابعي الخواطر لم ولن يكونوا صيداً سهلاً لك ولأتباعك ، اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يحفظ كل متابعي الخواطر من شياطين الأنس والجن ، اللهم لا تجعل للشيطان سلطان عليهم ، واحفظهم بحفظك الكريم ، وتقبل جميع أعمالهم ، وبارك في أعمارهم ، واجمعني بهم يوم القيامة تحت لواء المتحابين في الله ، واجعلنا جميعاً من سكان الفردوس الأعلى ، اللهم أمين
انتهت المناظرة بطرد إبليس من الجنة ومن رحمة الله ، وأمهله الله إلى يوم القيامة ، وأمر الله تعالى آدم وحواء أن يدخلا بالجنة ، وقد صور لنا القرآن الكريم هذا المشهد  
في قول الله تعالى : - ( قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21 ) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ) سورة الأعراف من الآية 18 
إلى الآية 22 ، أباح الله تعالى لهما الأكل من جميع ثمار الجنة إلا شجرة واحدة ، عيّنها لهما ونهاهما عن الأكل منها ابتلاءً وامتحاناً ، وحينئذٍ حسدهما إبليس ، وسعى في الوسوسة والمكر والخديعة ، وقال لهما في وسوسته ، ما نهاكما ربكما عن الأكل من هذه الشجرة إلا كراهية أن تكونا ملكين ، أو تصبحا من المخلدين في الجنة ، وحلف لهما بالله على ذلك حتى خدعهما ، قال عبد الله بن عباس : - غرهما بالقسم بالله وكان آدم يظن أنه لا يحلف أحدٌ بالله كذباً  .
استطاع إبليس بعد مجهود شاق إقناع آدم وحواء بالأكل من الشجرة المنهي عنها ، فلما أكلا آدم وحواء من الشجرة ظهرت عوراتهما ، فأبصر كلٍ منهما عورة صاحبه فاستحيا ، ( وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّة ) قال القرطبي جعلا يقطعان الورق ويلزقانه 
ليستترا به ، ندم آدم وحواء على معصيتهما ، وورد في الأثر أن أبونا آدم بعد المعصية ظل يجري هنا وهناك ما يدري ماذا يفعل ، وناداه ربه أتجري هرباً مني يا آدم فقال آدم لا يا ربي ، ولكن لا أدري ماذا أفعل ، فقال الله يا آدم قبل معصيتك كنت تدخل علينا دخلة الملوك على الملوك ، وبعد المعصية أصبحت تدخل علينا دخلة العبيد على الملوك وإنه 
أحب إلينا ، ثم شرع الله لهما التوبة فتابوا  ( قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) سورة الأعراف آية 23 ، اعترفا بالخطيئة وتابا من الذنب وطلبا من الله المغفرة والرحمة ، قال الطبري وهذه الآية هي الكلمات التي تلقاها
آدم من ربه ، والمعنية بقوله تعالى : - ( فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) سورة البقرة آية 37 .
 إن آدم وحواء لم يكونا لقمة سائغة ، وصيداً سهلاً لإبليس كما يتصور البعض ، لقد بذل إبليس مجهودا هائلاً لإخراجهما من الجنة  .

والآن أدعوكم لتتأملوا معي في هآتين الآيتين : -
الآية الأولى قول الله تعالى : - (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) سورة الأعراف آية 20 .

الآية الثانية قول الله تعالى ( وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ) سورة الأعراف آية 22 .
والسؤال لماذا استعمل القرآن الكريم اسم الإشارة للقريب ( هذه ) في الآية الأولى ، بينما استعمل اسم الإشارة للبعيد (تلك ) في الآية الثانية ؟ .
الأصل في المشار إليه أن يكون قريباً ، فعندما أشير إلى شيء ينبغي أن يكون قريب في المكان ، لكن أحياناً أشير إلى الشيء بلفظ البعيد وهو قريب ، لكن البعد ليس بٌعد مكان وإنما بٌعد مكانه ومثال ذلك قول الله تعالى : - ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) يشير القرآن الكريم باسم الإشارة للبعيد مع أن القرآن قريب ، لكنه بٌعد مكانه وليس بٌعد مكان
وبُعد المكانة يأتي على معنيين : -
1 – بُعد مكانه للتعظيم مثل ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) .
2 – بُعد مكانة للتحقير مثال ذلك قوله تعالى : - (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ، فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) سورة الماعون آيات 1 ، 2 ، فقد استعمل اسم الإشارة ( ذلك ) للتحقير لمن يكذب بيوم الدين ويدع اليتيم
فعندما نتأمل في الآية الأولى : -التي معنا ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ ........ )
فالكلام وارد على لسان الشيطان ، واستعمل اسم الإشارة للقريب ترغيباً لآدم في هذه الشجرة ، ولو استطاع إبليس أن يحمل آدم وحواء ليضعهما فوق الشجرة لفعل .
أما في الآية الثانية : - فالله سبحانه وتعالى يعاتب آدم وحواء ( أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ) استعمل اسم الإشارة للبعيد بُعد مكانة للتحقير ، ويكون المعنى ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ، هذه الشجرة الحقيرة بالنسبة لما أنتم فيه من نعيم ومكانة وما إلى غير ذلك ، والله أعلم .
سؤال : - لماذا استخدمت كلمة إبليس مع آدم ، ولم تستخدم كلمة الشيطان ؟
إبليس هو ابو الشياطين كما أن آدم أبو البشر ، وبداية الصراع كان بين أبو البشر ( آدم ) ، وأبو الشياطين ( إبليس ) ، واسم شيطان يطلق على كل من كان كافراً من الجن ، أي الفرد الكافر من الجن ، نكتفي بهذا القدر ، على أمل اللقاء بكم في الحلقة القادمة .
استودعكم الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ليست هناك تعليقات:

   الحلقة الرابعة عشر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : - أهلاً ومرحباً بكم مع الحلقة الرابعة عشر من خواطري في كتاب الله المسطور ، والتي سنك...