الحلقة الرابعة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : -
أهلاً ومرحباً بكم مع الحلقة الرابعة ، لنكمل حديثنا عن الهدهد الداعية ، توقفنا في الحلقة الماضية برفض نبي الله سليمان الحكيم هدية الملكة بلقيس وتهديدهم بالحرب ، إنه لا يريد من أهل سبأ ذهباً ولا فضة ، ولكن يريد منهم الإيمان بالله الواحد الأحد ، وأن يتركوا عبادة الأوثان ، هكذا قال سليمان الحكيم لرجال وفد الملكة بلقيس ، الذين وقفوا مندهشين أمام عظمة سليمان عليه السلام ، وملكه الكبير، وتواضعه ، وسجوده لله
انطلقت القافلة في طريق العودة من فلسطين إلى اليمن ، وفور وصول القافلة ، قدمت تقريراً مفصلاً للملكة بلقيس عن جيوش الملك سليمان الحكيم ، وأنه جيش كبير ومرعب ، وفيه أسود ، ونمور، وأسلحة كثيرة ، وقالوا إنه جيش لا يقهر ، ولا طاقة لنا به ، وعلى
الفور قامت الملكة بلقيس باستدعاء مجلس الشورى ، وأطلعتهم على التقرير ، وأجمع الكل بعدم الرغبة في المواجهة الحربية ،
وكان رأي الملكة بلقيس أن تذهب لمقابلة الملك سليمان الحكيم ، لنزع فتيل الأزمة ودياً ، واعترض بعض أعضاء مجلس الشورى على سفر الملكة خوفاً عليها ، لكنها أصرت على رأيها ، وانطلقت الملكة بلقيس بصحبة عدداً من الجنود ، والوصيفات ، وغادرت مملكتها قاصدة نبي الله سليمان الحكيم ، وعلى الفور وصل الخبر إلى نبي الله سليمان الحكيم
نبي الله سليمان الحكيم يستعد لمقابلة بلقيس ملكة سبأ .
أمر نبي الله سليمان الحكيم جنوده من الإنس والجن والطير ، ببناء صرح ( قصر ) خاص ، لتقيم فيه الملكة بلقيس وقت زيارتها ، ويكون على أعلى مستوي من فن البناء والعمارة ، ويكون ممرد بالقوارير .
وفي أقل وقت ممكن ، أصبح الصرح جاهزاً على أعلى مستوى لاستقبال الملكة بلقيس ، وكان همّ نبي الله سليمان الحكيم ، كيف يقنع ملكة سبأ بدين الله . . ولذلك فكر في شيء عجيب يجعلها تعيد التفكير في عقيدتها الخاطئة ، لقد فكر أن يحضر عرشها من اليمن إلى
فلسطين قبل أن تأتي بلقيس نفسها .
فلسطين قبل أن تأتي بلقيس نفسها .
وفي اجتماع حاشد ضم المؤمنين وعفاريت الجن و آلاف الطيور و السباع سأل سليمان الحكيم : -
من الذي يمكنه أن يأتي بعرش الملكة بلقيس ؟
إنها مهمة ليست سهلة تعجز الهداهد عن القيام بها .
نهض عفريت من الجنّ يسمى ديكوان و قال : - أنا يا سيدي . .
من الذي يمكنه أن يأتي بعرش الملكة بلقيس ؟
إنها مهمة ليست سهلة تعجز الهداهد عن القيام بها .
نهض عفريت من الجنّ يسمى ديكوان و قال : - أنا يا سيدي . .
أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك . . نعم قبل أن تغادر مجلسك هذا .
وكان مقام نبي الله سليمان عليه السلام ، من شروق الشمس إلى وقت الظهيرة أي حوالي 6 ساعات ، يجلس بين الناس يدعوهم إلى عبادة الله الواحد الأحد ، ويعلمهم أمور دينهم ، ويقضي بينهم في أمور الدنيا ، قال تعالى على لسان نبيه سليمان عليه السلام : -
( قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) سورة النمل آيات 38 ، 39
لكن نبي الله سليمان الحكيم أراد أن ُيظهر فضل الإنسان المؤمن .
ولذلك التفت إلى رجل مؤمن اسمه ” أصف بن برخيا ” وكان وزيراً للنبي سليمان ، وكاتبه ، وكان عالم من علماء بني إسرائيل ، وكان يعرف اسم الله الأعظم ، قال له : - ما رأيك يا أصف ؟
قال أصف : - أنا استطيع إحضاره ، قبل أن يرتد إليك طرفك .
قال أصف : - أنا استطيع إحضاره ، قبل أن يرتد إليك طرفك .
فالجميع يعرفون أصف بن برخيا ، يعرفون مدى إيمانه و إخلاصه و حبّه لله و للناس ، فالله يكرم عبده المؤمن .
قال تعالى : - ( قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) سورة النمل آية 40
وحدثت المفاجأة ، و رأى الجميع عرش الملكة بلقيس أمامهم في بهو الاستقبال الكبير ، كان عرشاً مهيباً ، الخشب الأسود مطعم بالذهب و الفضة و الجواهر ، و في كل مكان منه يتألق العقيق اليماني ، وكانت أشعة الشمس التي تسقط من وراء زجاج السقف الملوّن تزيد في جماله
أمر سليمان بإجراء تغييرات في عرش الملكة بلقيس ، كان يريد اختبارها ، و كان يريد أن يعرف كيف تتصرف أمام هذه المعجزة ؟!
قال تعالى على لسان سليمان عليه السلام : ( قَالَ نَكِّرُوا لَهَاعَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ ) سورة النمل آية 41
أصبحت الملكة بلقيس على مقربة ، سوف تصل الأرض المقدسة بعد ساعات ، هذا ما أعلنته طيور الاستطلاع .
كان العمل في بهو الاستقبال قد انتهى ، فقد زُين القصر، وأضيفت عليه مظاهر العظمة ، و أحيط عرش الملكة بلقيس بزينة مهيبة .
كان عرش نبي الله سليمان قريباً من عرش الملكة بلقيس .
كان العمل في بهو الاستقبال قد انتهى ، فقد زُين القصر، وأضيفت عليه مظاهر العظمة ، و أحيط عرش الملكة بلقيس بزينة مهيبة .
كان عرش نبي الله سليمان قريباً من عرش الملكة بلقيس .
ودخلت بلقيس القصر الملكي ، كان روعة في الجمال و الضخامة .
دخلت البهو ورأت سليمان عليه السلام على عرشه ، في مجلس مهيب ضم الأسود و الطيور و الجنود .
دخلت البهو ورأت سليمان عليه السلام على عرشه ، في مجلس مهيب ضم الأسود و الطيور و الجنود .
قال أحدهم للملكة وهو يشير إلى عرشها ، أهكذا عرشك ؟ .
عندما وقعت عيناها على العرش كادت تصرخ ، أنه عرشها و لكن كيف لها أن تعلن ذلك ؟! فكرت قبل أن تجيب قالت- : كأنه هو .
أنه يشبه عرشي بشكل كبير . . حتى يبدو أنه هو !!
أدركت بلقيس أنها تقف أمام آية عظيمة تدلّ على نبوّة سليمان عليه السلام ، ولكنها لم تقل شيئاً ، امتلأ قلبها بالإيمان والتسليم لله .
إنها رأت سليمان الحكيم لا يشبه الملوك . . في خلقه ، وفي تواضعه ، وفي نظراته و حركاته ، بل وفي صلاته . .
فعندما يتحدث سليمان يُشعر المرء أن في كلماته دفء و محبّة و سلام
فعندما يتحدث سليمان يُشعر المرء أن في كلماته دفء و محبّة و سلام
الحوض الزجاجي - :
عندما انتهت مراسم الاستقبال ، قال المرافقون للملكة بلقيس أن عليها أن تتجه إلى قصرها ، الذي بناه سليمان خصيصاً لإقامتها .
اتجهت الملكة بلقيس يحفها جنودها إلى القصر ، ووقف الحراس عند الأبواب ، و دخلت بلقيس إلى البهو الكبير .
كانت فتيات مؤمنات بصحبتها ، ولكنّ يسرن خلفها احتراماً لها .
لم تكد تضع قدمها في البهو ، حتى رأت حوضاً واسعاً بين حجرتها و باب البهو ، كان يموج بالمياه كما تصوّرت .
لهذا جمعت ثيابها حتى لا تبتل ، ووضعت قدمها في الحوض على مهل ، وهنا ابتسمت فتاة وقالت : - إنه صرح ممرد من قوارير .
عندما انتهت مراسم الاستقبال ، قال المرافقون للملكة بلقيس أن عليها أن تتجه إلى قصرها ، الذي بناه سليمان خصيصاً لإقامتها .
اتجهت الملكة بلقيس يحفها جنودها إلى القصر ، ووقف الحراس عند الأبواب ، و دخلت بلقيس إلى البهو الكبير .
كانت فتيات مؤمنات بصحبتها ، ولكنّ يسرن خلفها احتراماً لها .
لم تكد تضع قدمها في البهو ، حتى رأت حوضاً واسعاً بين حجرتها و باب البهو ، كان يموج بالمياه كما تصوّرت .
لهذا جمعت ثيابها حتى لا تبتل ، ووضعت قدمها في الحوض على مهل ، وهنا ابتسمت فتاة وقالت : - إنه صرح ممرد من قوارير .
رأت الملكة بلقيس آية أخرى على عظمة ملك سليمان ، وهي الانعكاسات الضوئية و شفافية الزجاج توحي للمرء أنه حوض يموج بالمياه .
فقالت الملكة : - إن الإنسان لا يستطيع أن يصنع مثل هذا !!
ـ أجابت الفتاة- : أجل إنه من عمل الجن .
تمتمت الملكة بلقيس :- حقاً إنه من عمل الجن .
كان قلبها يزداد إيماناً بالله . . منذ سنوات ، وهي تفكر بدينها وفي قرارة نفسها لا تصدّق أن تكون الشمس إلهاً !
فالإله الحق لا يغيب . . بل دائم الحضور .
فقالت الملكة : - إن الإنسان لا يستطيع أن يصنع مثل هذا !!
ـ أجابت الفتاة- : أجل إنه من عمل الجن .
تمتمت الملكة بلقيس :- حقاً إنه من عمل الجن .
كان قلبها يزداد إيماناً بالله . . منذ سنوات ، وهي تفكر بدينها وفي قرارة نفسها لا تصدّق أن تكون الشمس إلهاً !
فالإله الحق لا يغيب . . بل دائم الحضور .
ولكنها لا تستطيع أن تعلن ذلك على أهل المملكة ، فجميعهمً يسجدون للشمس ، و لو قالت أن الشمس ليست ربّاً لما ظلّت ملكة لحظة واحدة
أمّا الآن فقد رأت الحقيقة . . رأت بقلبها الله سبحانه . . رأت حبّه للناس . . رأت كيف سخّر الله كل شيء للإنسان ، فليس من اللائق أن يسجد الإنسان لأي شيء إلاّ لله ، ها هو سليمان يأمر الرياح فتعصف بأمره ، والجنّ و الطيور والحيوانات في خدمته . . و سليمان يسجد لله شاكراً متواضعاً .
و أعلنت بلقيس بصوت خاشع و هي تنظر إلى السماء :-
ـ ربّ إنّي ظلمت نفسي و أسلمت مع سليمان لله ربّ العالمين .
و لأول مرّة سجدت الملكة بلقيس لله ، و سجد جميع جنودها . .
و سجد سليمان لله شاكراً ، لقد وُفّق في إدخال الإيمان إلى القلوب الحائرة
و أعلنت بلقيس بصوت خاشع و هي تنظر إلى السماء :-
ـ ربّ إنّي ظلمت نفسي و أسلمت مع سليمان لله ربّ العالمين .
و لأول مرّة سجدت الملكة بلقيس لله ، و سجد جميع جنودها . .
و سجد سليمان لله شاكراً ، لقد وُفّق في إدخال الإيمان إلى القلوب الحائرة
الحمد لله أسلمت الملكة بلقيس ، وأسلم كل مملكة سباً فالله الحمد والشكر ، لقد فرح لذلك نبي الله سليمان الحكيم ، وأراد أن يكافأ الهدهد هرملة .
قام نبي الله سليمان الحكيم باستدعاء الهدهد هرملة ، وعقد اجتماع مغلق معه ، واسمحوا لي أن أنقل لكم ما حدث في هذا الاجتماع على شكل حوار من تخيلي :
قال نبي الله سليمان : - مرحباً بالهدهد هرملة المجتهد والرائع والمخلص .
الهدهد : - مرحباً بالنبي الملك سليمان الحكيم .
نبي الله : - أريد مكافأتك فاختر بين ثلاث ، نُحَسِنُ مرتبك ، أونُحَسِنُ مطعمك ، أو نعطيك نوط من الدرجة الأولى .
الهدهد : - لا أريد شيء من هذا يا نبي الله .
نبي الله : - أتحب أن يقرن اسمك باسمي ، فيقال هدهد سليمان .
الهدهد : - يا سيدي هذا فخر لي ، ولكن طموحي أكبر من هذا .
نبي الله : - وما طموحك ؟ .
الهدهد : - طموحي أن أخلد في التاريخ .
نبي الله : - كيف تخلد في التاريخ ؟
الهدهد : - أن يذكروا الناس أني داعية ، ورغم ضعفي كنت سبباً لدخول أمة في الإسلام .
نبي الله : - أن تخلد في التاريخ ليس بيدي ، بل بيد الله تعالى ، ولا أملك هذا ؟
الهدهد : - أعلم ، ولكنك تملك الدعاء .
نبي الله : - يا هرملة أقد غررت ( أي أصابك الغرور ) .
الهدهد : - لا والله ، ولكن عندي أمنية أنى أخلد في التاريخ .
نبي الله : - ابتسم وقال قرب مني يا هرملة ، ومسح على رأس الهدهد ، ورفع يده بالدعاء للهدهد أن يخلد ذكراه ، وقبل الله دعاء نبيه ، وخلدت قصة الهدهد بأن نزلت في القرآن الكريم الكتاب الخالد إلى يوم القيامة
انتهت قصة الهدهد هرملة ، الهدهد اللإيجابي الطموح المخلص ، وإن شاء الله الحلقة القادمة بالكامل ستكون مع وقفات مع الهدهد ، والدروس المستفادة من قصته ، وكيف نطبق ما تعلمناه في حياتنا الواقعية ، وستكون بإسلوب مبسط جداً ، وبعدها ندخل في قصة الملكة بلقيس بالتفصيل .
وصلنا لنهاية الحلقة ، أترككم في رعاية الله وأمنه ، استودعكم الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق